مندوب السودان يفجرها في الأمم المتحدة في وجه الإمارات.. «عليكم أن تخسأوا وتبوءوا بشسع نعل كليب»

فجر مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، مواجهة كلامية لافتة من داخل أروقة المنظمة الدولية، بعدما وجه عبارات شديدة اللهجة إلى الإمارات، مختتما مداخلته بعبارة عربية تراثية نارية: «عليكم أن تخسأوا وتبوءوا بشسع نعل كليب».

ولم تكن العبارة مجرد تعبير عابر عن الغضب، إذ استحضر الدبلوماسي السوداني شخصية كليب بن ربيعة، أحد أشهر سادات العرب قبل الإسلام، والذي إرتبط إسمه بالقوة والكبرياء، قبل أن يؤدي مقتله إلى إندلاع حرب البسوس الشهيرة.

أما «شِسع النعل»، فهو السير الصغير الذي يثبت النعل، في إشارة لغوية تحمل معنى بالغ الحدة، وتكشف حجم التوتر الذي بلغته الخلافات السودانية الإماراتية داخل الأمم المتحدة.

من «شسع نعل كليب» إلى إتهامات بالدعم العسكري

خلف التصعيد اللفظي، تقف حرب دامية يعيشها السودان منذ إندلاع المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط دمار واسع ونزوح ملايين المدنيين.

وتشير تقارير دولية إلى رصد 86 رحلة على الأقل بين الإمارات ومطار أم جرس في تشاد منذ إندلاع الحرب وحتى ديسمبر 2024، فيما كانت نحو ثلاثة أرباع هذه الرحلات تشغلها شركات طيران سبق أن ربطها خبراء أمميون بعمليات نقل أسلحة إماراتية في نزاعات أخرى.

وفي المقابل، تؤكد الإمارات أن ما يتم نقله مرتبط بالمساعدات الإنسانية، غير أن تقارير تحدثت عن العثور في المطار ذاته على صندوق يحمل العلم الإماراتي، فيما قال خبير في مجال الأسلحة إن خصائص بعض الصناديق تتوافق بدرجة كبيرة مع صناديق تستخدم لنقل الذخائر والأسلحة.

مرتزقة كولومبيون.. والتقارير الأممية توسع دائرة الإتهامات

ولم تتوقف التقارير عند الأسلحة، إذ تحدثت تقارير عن عمليات تجنيد ونقل لمتعاقدين عسكريين سابقين من كولومبيا.

ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش في مرحلة أولى نشر ما لا يقل عن 300 عسكري كولومبي سابق، كما تتبعت مرور متعاقدين عبر منشأتين في أبوظبي هما غياثي والوثبة.

وبحسب شهادات نقلتها المنظمة، قال بعض المتعاقدين إنهم نقلوا من المطار مباشرة إلى غياثي، حيث مكثوا قرابة 20 يوما، وتلقوا تدريبا على يد إماراتيين.

والأخطر، وفق التحقيقات ذاتها، تمثل في تتبع قذائف هاون عثر عليها لدى قوات الدعم السريع، حيث ربطت التحقيقات نماذج منها بعتاد كان قد بيع أصلا للقوات المسلحة الإماراتية، قبل أن يظهر لاحقا لدى قوات الدعم السريع.

وفي أحدث تقرير أممي في سبتمبر 2026، توسعت الصورة أكثر، بعدما تحدثت بعثة تقصي الحقائق عن شبكة لتجنيد ونشر متعاقدين عسكريين كولومبيين سابقين قد يصل نطاقها إلى 2000 متعاقد.

ووفق ما أوردته البعثة، شارك متعاقدون في تشغيل وصيانة طائرات مسيرة قتالية ومدفعية وأسلحة متطورة إلى جانب قوات الدعم السريع.

من داخل الدعم السريع.. شهادة عن «تدريب إماراتي»

وفي شهادة لقائد منشق عن قوات الدعم السريع، تحدث الأخير عن وجود دعم إماراتي يتجاوز الطائرات المسيرة، قائلا إن الإمارات كانت، بحسب شهادته، جزءا من مسار تدريب عناصر في صفوف الدعم السريع.

وأضاف أنه شارك شخصيا في دورة داخل الإمارات، مشيرا إلى أن التدريب جرى في منطقة غياثي، وأن المدربين كانوا إماراتيين، معتبرا ذلك دليلا على تدخل إماراتي مباشر في الحرب السودانية.

أبوظبي تنفي.. والخرطوم ترفع سقف المواجهة

وتنفي دويلة الإمارات تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، في وقت تستمر فيه التقارير الدولية في إثارة تساؤلات بشأن طبيعة الدعم والتدفقات اللوجستية والعسكرية المرتبطة بالحرب السودانية.

وبين النفي الإماراتي والإتهامات السودانية وما ورد في التقارير الدولية، يستمر الصراع في السودان، بينما يدفع المدنيون ثمن الحرب بالنزوح والدمار والخسائر البشرية.

وفي خضم هذا التصعيد، إختار الحارث إدريس أن يختم مداخلته من على منبر الأمم المتحدة بعبارة من قاموس العرب القديم، قائلا:

«عليكم أن تخسأوا وتبوءوا بشسع نعل كليب.. شكرا سيدي الرئيس».

عبارة اختزل بها الدبلوماسي السوداني حجم الغضب الذي بات يطبع خطاب الخرطوم تجاه أبوظبي، في واحدة من أكثر المداخلات حدة داخل أروقة الأمم المتحدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى