العنف المنزلي ضد النساء في الجزائر: ظاهرة متفاقمة تستدعي تدخلاً عاجلاً

شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة، تزايدًا مقلقًا  لحالات العنف المنزلي ضد النساء، مما دفع المجتمع المدني والسلطات الحكومية لتكثيف جهودها في مواجهة هذه الظاهرة التي تهدد الأمن الأسري والاجتماعي في البلاد رغم الجهود المبذولة ،إذْ بقيَ العنف ضد المرأة تحديًا مستمرًا يصعب تجاوزه، خاصة مع وجود حواجز اجتماعية وثقافية تحول دون التبليغ عن هذه الجرائم.
فوفقًا لتقرير الدرك الوطني لعام 2021، تم تسجيل أكثر من 8,000 حالة عنف منزلي، تضمنت أشكالًا متعددة من الاعتداءات الجسدية، النفسية، والجنسية.
ومع ذلك هذه الأرقام لا تمثل الصورة الكاملة، حيث أن نسبة كبيرة من النساء لا يبلغن عن العنف بسبب الخوف من الانتقام أو العار الاجتماعي.
وبيّنت دراسة أجرتها وزارة التضامن الوطني والأسرة عام 2020 أن 58٪ من النساء اللواتي تعرضن للعنف لم يتقدمن ببلاغ رسمي إلى السلطات رغم إصدار  قانون يجرّم العنف ضد المرأة عام 2015، إلا ان تطبيقه لازال يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، فضعف الوعي المجتمعي وقلة الدعم المؤسسي من بين أبرز العوائق التي تقف أمام تنفيذ هذا القانون بشكل فعال، لذلك تُعتبر الجهود التوعوية وتفعيل الحماية القانونية أساسيين لحماية النساء المعنفات في الجزائر  حيث أفادت جمعية “فيمينيسد الجزائر” أن 37 امرأة قُتلت في العام 2023 وحده، في حين تم تسجيل مقتل 265 امرأة منذ عام 2019 وحتى نهاية 2023.
ومن بين الضحايا، 16 امرأة حامل ما يعادل مقتل امرأة واحدة كل أسبوع، وفي عام 2019 قُتلت 74 امرأة، في حين بلغ عدد الضحايا 56 امرأة في 2020 و57 امرأة في 2021، مع تراجع نسبي في 2022 إلى 41 جريمة قتل وفي 2023 تم قتل  ما يزيد عن 37 إمراة بطرق شنيعة
كما كشف تقرير الجمعية أن 80٪ من هذه الجرائم ارتكبها أفراد من عائلة الضحية، بينما كانت نسبة 61٪ من القتلة هم  ازواج  منهم ضباط شرطة أوجنود استخدموا أسلحتهم الرسمية لقتل زوجاتهم.
كماتم توثيق حالات أخرى كانت لجرائم ارتكبها أبناؤهن، مع تواطئ أفراد العائلة في بعض الحالات
وبحسب دراسة أجراها “المعهد الوطني للصحة العامة” في عام 2022، فإن واحدة من كل 10 نساء في الجزائر تتعرض للعنف ست مرات على الأقل خلال العام.
ومن ابرز القضايا التي اثارت الرأي العام الجزائري مقتل ( المهندسة المعمارية نوال شريفة طوباش ذات  30عام ،أم لطفل، من ولاية مستغانم  ) في 21جانفي 2024   بطريقة وحشية على يد طليقها رفقة والديها وطفلها حرقا بعد الكثير من التهديدات عقابا لها  على خلعه، محدثة بذلك تخوف عالي لتزايد ظاهرة العنف  في السنوات الأخيرة، حيث لم تكن الوحيدة التي تلقت هذا المصير منذ بداية السنة الحالية، فبعد نحو أسبوع بالضبط ، قتلت نسرين ڨرنان (25 عاماً من الجزائر العاصمة)، التي تعمل ممرضة في عيادة خاصة، بـ13 طعنة على يد رجل لمجرد أنها رفضت الزواج به.
ما أدى بمنظمات المجتمع المدني، مثل “الجمعية الوطنية لترقية حقوق المرأة” و”شبكة النساء الجزائريات ضد العنف”، إلى تقديم الدعم القانوني والنفسي للنساء، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية لتعزيز حقوق المرأة والدعوة إلى تشديد العقوبات على مرتكبيه  وذلك للحد من  استمرار تفاقم هذه الظاهرة وتداعياتها  وبذلك تطلبت بذل جهد مشترك بين الحكومة والمجتمع المدني، من خلال تعزيز الوعي بحقوق المرأة، وتطبيق القوانين بشكل صارم وفعال. كما يجب توفير مراكز إيواء ودعم نفسي للنساء المعنفات، وتشجيعهن على التبليغ عن حالات العنف مع ضمان حمايتهن من الانتقام.
بات العنف المنزلي ضد النساء في الجزائر يمثل أزمة اجتماعية تستوجب  تضافر الجهود من أجل مكافحتها، في انتظار  مزيد من التوعية والتشريع الفعال لحماية المرأة وتحقيق العدالة.

بواسطة
رحاب هناء
اظهر المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق