
القضاء الإسباني يوسع تحقيقاته بشأن شكاوى تتهم مسؤولين مغاربة بتسهيل الهجرة غير الشرعية إلى سبتة
باشرت المحكمة الوطنية الإسبانية إجراءات أولية للنظر في شكاوى تتهم مسؤولين مغاربة بالوقوف وراء تسهيل موجات الهجرة غير الشرعية الجماعية نحو مدينة سبتة، وذلك بعد توالي الدعاوى القضائية التي اعتبرت أن الوقائع قد تندرج ضمن جرائم تمس أمن الدولة الإسبانية وتستوجب تحقيقا قضائيا معمقا.
وكان حزب “Iustitia Europa” قد تقدم بشكوى أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، اتهم فيها السلطات المغربية بتسهيل تدفقات المهاجرين غير الشرعيين نحو سبتة، معتبرا أن الوقائع قد تشكل جرائم تتعلق بأمن الدولة، إلى جانب شبهات الإتجار بالبشر وتكوين تنظيم إجرامي.
وفي هذا الإطار، كلفت قاضية التحقيق ماريا تاردون الأجهزة الأمنية بإعداد تقرير تقني وأمني لتحديد ظروف وصول آلاف المهاجرين إلى سبتة، وما إذا كانت عمليات العبور تمت بصورة منسقة ومنظمة، وكذا مدى إختصاص المحكمة الوطنية بالنظر في الملف.
واتسعت دائرة التحركات القضائية بإنضمام الجمعية الإسبانية “هازتي أوير” إلى الملف، حيث تقدمت بدورها بشكوى أمام المحكمة الوطنية، طالبت فيها بفتح تحقيق شامل بشأن ما وصفته بوجود عملية منظمة لتسهيل تدفق المهاجرين غير الشرعيين نحو سبتة، مع السعي للإنظمام إلى التحقيق بصفة طرف مدني.
وذكرت صحيفة “ذي أوبجيكتيف” الإسبانية أن الجمعية أكدت إجرائها تحقيقا ميدانيا بمدينة سبتة، قالت إنه أفضى إلى رصد أشخاص قرب معبر “إل تاراخال” زعمت ارتباطهم بأجهزة الإستخبارات المغربية، معتبرة أن هذه المعطيات تستوجب تعميق التحقيقات للكشف عن ملابسات موجة العبور الجماعي.
وشملت الشكوى عددا من المسؤولين المغاربة، من بينهم فؤاد عالي الهمة، كما طالبت الجمعية بالتحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة وسجلات الإتصالات والأوامر العملياتية، إلى جانب مختلف المعطيات المتعلقة بالفترة الممتدة من 27 يوليو إلى 2 أغسطس، بإعتبارها عناصر قد تساعد في تحديد كيفية إدارة عمليات العبور والجهات المحتمل تورطها.
وفي السياق ذاته، تواصل المحكمة الوطنية الإسبانية دراسة المعطيات المتوفرة في الملف، في إنتظار نتائج التقرير الأمني الذي سيحدد ما إذا كانت الوقائع تدخل ضمن الجرائم التي يختص بها هذا القضاء، بإعتبارها جرائم عابرة للحدود تمس أمن الدولة الإسبانية.
ومن المنتظر أن تشكل نتائج التقرير الأمني أساسا لإتخاذ قرار بشأن فتح تحقيق قضائي رسمي، وتحديد مدى توفر الأدلة التي تسمح بمواصلة الإجراءات القضائية في هذا الملف.





