
لاشك أن الدولة تحرص حرصا كبيرا على إبراز الذاكرة الوطنية وحفظها سياديا باعتبارها أحد القيم لمقومات رموز السيادة الوطنية التي تندرج ضمن تعزيز روح المواطنة لدى المواطن الجزائري التي يتسنى من خلال هذه المناسبات التاريخية ترسيخ قيمة الاعتزاز والانتماء بهذا البلد الحبيب من اجل ربط جيل الماضي بجيل اليوم الذي يعد جيلا رقميا بامتياز.
يعمل الجيل الرقمي على إبراز قيمة المواطنة وترسيخ مآثر والتضحيات الجسام التي قام بها الشهداء الأبرار ابان الثورة المجيدة ، ليتسنى لهم ادراك قيمة الأمان والاستقرار التي تنعم بها الجزائر مقارنة بالشعوب و المجتمعات التي تعيش حروب وأزمات، ومصداقا لقول أحد العلماء الدولة التي لا تملك تاريخا ليست بدولة، وفي ظل التطور الحاصل التي تشهده العولمة التكنولوجية أسست لعوالم افتراضية ومنصات رقمية جعلت من العالم كينونة صغيرة تتشتو فيها الشعوب والأفراد لاشباع حاجاتهم المعرفية في إطار بناء العلاقات الاجتماعية والإنسانية، من أجل أصبحت هذه المنصات وما تحويله من خصائص وخدمات رقمية استثمار حقيقي حامي يفرض على مجتمعنا ،لاستغلاله استغلالا رشيدا وناجعا لتسويق تاريخ الأمة الجزائرية لدى الرأي العام الدولي والاجيال الحاضرة لربط جيل الماضي بالحاضر واستشرافه للمستقبل ، لأن أهمية استغلال المنصات الرقمية في الترويج للذاكرة الوطنية يسهم في تقديس المكانة التاريخية التي تحظى بها الجزائر على الصعيد الوطني والدولي استذكار الأرشيف التاريخي للجزائر والمحطات التي عاشتها الجزائر لاسترجاع السيادة الوطنية.
إن المنصات الرقمية الاجتماعية أصبحت منفذا للاستثمار والتسويق والترويج بإمكان رواد الشبكات الاجتماعية من مؤثرين وصناع محتوي أن يتحملوا مسؤولية التكليف بمهمة الترويج لتاريخ الأمة الجزائرية صونا وحفظا الذاكرة الوطنية ،من خلال توجيههم وفق استراتجية إعلامية اتصالية محكمة وممنهجة في صياغة الرسائل الإعلامية وإنتاج المحتويات التي تسعى على إبراز الذاكرة وتمجيدها في المناسبات والمحطات التاريخية، التي تستلهم الثورات والتضحيات التي قام بها الثوار المجاهدين والشهداء لاسترجاع شرف الأمة وصون كرامته، من خلال إعداد فيديوهات سمعية بصرية بما يعرف بالإعلام الثوري او الإعلام التاريخي بطريقة عصرية محترفة، من أجل التركيز على الاستمالات العاطفية والاقناعية في سياق المحتوى الرقمي.
البودكاست الأرشيفي
يعتبر البودكاست من أفضل الأنواع الرقمية التي يعتمد عليها رواد المنصات الرقمية في معالجة وطرح المسائل والقضايا السياسية والأكاديمية، إذ نرى بأن الجانب التاريخي مهم جدا في البودكاست الذي يطرح قضايا كرونولوجية في إطار نقاش يؤطره مؤرخين يسعى على التأثير في شرائح كبيرة من المجتمع وخاصة فئة الشباب ادراكا لقيمة الذاكرة وترسيخ وعي روح المواطنة.
فلما لا ت منصة التيك توك التي تشهد رواجا واستخدام كبيرا لدى فئة الشباب استثمارا في صناعة محتوى الذاكرة كانشاء مقاطع فيديو او اجراء بث مباشر في صيغة برامج دورية، من يطرح مواقف سيادية ويتذكر محطات تاريخية يناقشه مجموعة من المستخدمين لاسيما الشباب غرضه هو التأثير في المتلقين لحفظ ذاكرة الأمة.
كما تلعب خاصية ” الريلز” دورا كبيرا في التأثير على الأجيال الرقمية، حيث يشمل في محتواه مقاطع قصيرة ومؤثرة ولها أبعاد ودلالات سيميولوجية ” الاستطيقا الجمالية” كالمؤثرات البصرية والسمعية ، التي تؤثر بشكل قوي ومباشر على المتلقي يهدف بشكل واسع في تعزيز روح المواطن وتكريس حفظ الذاكرة الوطنية.
كما نستوفقكم عند الجهود التي تبذلها وسائل الإعلام الوطنية الكلاسيكية والالكترونية في صون الذاكرة…
وقناة الذاكرة اليوم أحد النماذج القوية التي أبانت على المستوى الاحترافي في إنتاج المضامين والبرامج التي من شأنها ترسخ الذاكرة الوطنية لدى جيل اليوم. لاستذكارهم بأهم التضحيات التي قام بها شهدائنا في تقرير المصير لننعم نحن اليوم بالأمان والاستقرار.
دون أن ننسى جهود الاذاعة الوطنية في ترسيخ الذاكرة كذلك واسمها في تحسيس المواطن بقيمة المواطن من خلال برامجها السمعية وحملاتها الإعلامية الفعالة، التي أثرت في المجتمع المدني الذي يعد أحد الانساق الفاعلة في النظام الاجتماعي وما يشمله من نخب وكفاءات اطارات، ولعبها دور محوريا في ترسيخ الذاكرة الوطنية من خلال إحياءها العديد من النشاطات والتظاهرات التاريخية الفكرية والثقافية ، التي من شأنها الاحتفاء بالمناسبات والأعياد الوطنية.
صرنا نرى اليوم في كل رقعة من بلدنا الحبيب في كل ولاية في كل بلدية في كل قرية نشهد العديد من التظاهرات التاريخية، تخللها مختلف النشاطات الثقافية الفكرية والندوات التاريخية التي تهدف الى استذكار تاريخ الجزائر وترسيخ مقومات الهوية الوطنية والاعتزاز بها، حيث يعمل المجتمع المدني كالجمعيات والمنتديات والمنظمات ، على استقطاب العديد من الشباب للانخراط في المجتمع المدني والعمل على القيام بادوار فاعلة لتعزيز روح المواطنة واستذكار أهم الملحمات المجيدة التي قام بها الأبطال الأفذاذ خلال الفترة الاستعمارية، لتظل الجهود والمبادرات ما هي الا رسائل وخطابات لترسيخ الذاكرة الوطنية . غير أن ملامح مشروع الذاكرة الوطنية بدأت تظهر بوادره في كل الفضاءات بما فيها دور الشباب دور الثقافة، حتى شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام والاتصال، فالكل يقوم بدور فاعل في الاحتفاء بهذه المناسبات التاريخية بغية الترويج لتاريخ الجزائر وتعزيز مقومات السيادة الوطنية.
غير ان الميديا الجديدة لعبت دور كبير في سن حملات اعلامية من شأنها الترويج لرسائل وبعث خطابات للرأي العام الدولي عن مكانة التاريخ في الجولة الجزائرية والتعلق الشديد الجزائريين تاريخهم وكل هذه النتائج مشهود لها لدى الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية متنية مع الجزائر لما نشوف رؤساء الجول يهنئون لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بعيد الاستقلال فخم يقدرون قيمة هذا العيد الوطني يويدركون حقيقة قيمة التاريخ المجيد للجزائر وقيمة روح المواطنة والانتماء التي يتمتع بها كل جزائري.



