
على ضوء الأحداث الراهنة التي خلفتها المظاهر السياسية العالمية من وضع يؤسس لصراع دبلوماسي عرقي ايديولوجي ” الإسلام فوبيا” في المنطقة العربية والشرق الأوسط، تغيرت طبيعة الحروب نتيجة التطورات الحاصلة في مجال التكنولوجيا. حيث تشهد الصراعات القومية اليوم تحول مرحلي من حروب كلاسيكية بالأسلحة وأسلحة الدمار الشامل إلى حروب سيبرانية الكترونية نفسية، ليصبح الاستثمار التكنولوجي في المجال العسكري لإدارة الحروب بأحدث التقنيات هو سلاح ذو حدين للسيطرة على العالم، في العوالم الافتراضية بخطى ثابتة درجة “من يملك التكنولوجيا يملك القوة” ويسيطر على الرأسمالية ليصير منفذا للقوة والهيمنة الإقليمية.
إن التوجه الحديث للقوى العسكرية في مجال الأمن القومي يعتمد على التطوير استراتجيات إدارة الحروب بناء على الاستغلال الاحترافي للتكنولوجيا الرقمية التي تشهد تطورا في خصائصها وخورازمياتها وتطبيقاتها تتيح العديد من الخدمات بما فيها الترصد والتجسس السيبرانية على الأجهزة الاستخباراتية المعلوماتية، إحصائيات وتحاليل عالية الدقة للمعلومات والملفات والبيانات… لأن الحصول على مصادر المعلومات هي إحدى أقوى الأساليب والاستراتيجيات لإضعاف معنويات العدو، والتطور الذي آلت إليه التكنولوجيات الرقمية هو مجال الذكاء الاصطناعي في الهواتف الذكية أين تصنع القوى العسكرية تطبيقات وخورازميات تتسلل إلى الهواتف الأشخاص وتتحؤى بدقة ما يتضمنه من بيانات ومستندات ومعلومات ودردشات….تندرج في إطار الحروب المعلوماتية.
بل بإمكان هذه التطبيقات أن تصبح مبرمجة للضبط والتحكم في هواتفنا بسهولة ومرونة، وقد تكون مصدرا لهلاكنا من خلال تثبيت في هذه التطبيقات رقاقات رقمية على شكل خوارزمية قادرة على الانفجار في أي مكان وزمان بمجرد تلقي رسائل نصية بواسطة جهاز البيجر.
لو نعود بكم إلى عصر الميتا والتحول الذي طرأ على المنصات الاجتماعية من حيث التقنيات الخوارزمية حيث أصبحت هواتفنا تبرمج التفاعلات الرقمية والمحتويات حسب أذواقنا وحاجاتنا واهتماماتنا والأدهى والأخطار أن هذه الخوارزميات أصبحت مبرمجة تلقائيا لقراءة أفكارنا بمجرد حدوث شروذ ذهني لدى المستخدم.
هذا ما يطرح تأويلات عديدة تصعد من مخاوف تهدد أمننا من ناحية المراقبة والخصوصية المعلوماتية، ويؤسس لهيمنة فظيعة في الهوية الرقمية للمستخدمين في إطار بناء هجمات سيبرانية لما لها انعكاسات أمنية وقومية…وحتى اقتصادية حيث أصبح التسويق والتجارة الالكترونية هو التوجه الجديد الذي اتخذته القوى الاقتصادية من أجل تقوية النفوذ الإقتصادي والسيطرة على الأسواق العالمية والشركات متعددة الجنسيات والبورصات، من خلال إطلاق برامج رقمية معلوماتية تتجسس على الوضع الاقتصادي للدول المنافسة في صناعاتها ومنتجاتها مرحبا ( الجودة والنوعية ومعايير الإنتاج) من أجل احتواء السوق وإضعاف التموقع الاقتصادي للدول في الأسواق الموازية استعانة بأحدث التكنولوجيات المعلوماتية والرقمية.
إن الاستثمار في هذا المجال ضرورة حتمية لتكون كأداة وآلية للتصدي والصمود دفاعا عن مقومات الدولة وسيادتها حفاظا على استقرار مؤسساتها، انطلاقا من تثمين وأبرز أهمية التوعية في الأمان الرقمي سعيا لتعزيز الإرادة الحقة في تطوير القاعدة التكنولوجية المنصات الرقمية والبرامج المعلوماتية التي تضمن فعالية استراتجية التصدي والدفاع عن الأمن القومي والاجتماعي والإقتصادي…. الذي يتطلب توعية المستخدم المحلي بأهمية هذا المجال من ناحية ثقافة الاستخدام والتعازي مع الصناعة الرقمية وتوجيهه نحو اليقظة الاتصالية داخل هذا الفضاءات الرقمية لتوخي الحذر من أي هجمات ذات بعد ايديولوجي عرقي سوسيثقافي قد تهدد النسيج الاجتماعي والأمن القومي.



