
تبسة: الإقامات الجامعية تحيي ذكرى أول نوفمبر ببرنامج ثقافي يستحضر بطولات الثورة التحريرية
الثورة التحريرية حاضرة في ذاكرة الطالبات.. عروض فنية وتاريخية ومسرحية تخليدا لبطولات نوفمبر
في أجواء وطنية مفعمة بروح الإعتزاز بتاريخ الجزائر وملاحمها الخالدة، أحيت الإقامتان الجامعيتان مكاحلية إبراهيم وسماعلي العربي بولاية تبسة، فعاليات الذكرى الـ72 لإندلاع الثورة التحريرية المجيدة، من خلال سهرة ثقافية وتاريخية مميزة، عرفت مشاركة أكثر من 350 طالبة، وحضور شخصيات جامعية وثقافية وإعلامية.
وجاءت هذه الإحتفالية، المنظمة تحت إشراف مدير الخدمات الجامعية تبسة، تنفيذا للبرنامج السنوي المسطر من طرف الوصاية، وتجسيدا لدور الجامعة في ترسيخ الذاكرة الوطنية وتعزيز قيم الإنتماء والإعتزاز بالتاريخ المجيد لدى الأجيال الصاعدة.
واستهلت فعاليات السهرة بتلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمات ترحيبية أكدت أهمية استحضار تضحيات الشهداء والمجاهدين، وصون الذاكرة التاريخية للثورة التحريرية، قبل أن تتعالى أنغام النشيد الوطني الجزائري بأداء الفرقة النحاسية «مشعل الأجيال تيفاست» من تبسة، في مشهد جسد معاني الوفاء للوطن.
الثورة التحريرية في عيون الإبداع الطلابي
وتنوعت فقرات الإحتفالية بين الشعر والإنشاد الوطني والعروض المسرحية والفنون التشكيلية، حيث قدمت الطالبات مشاركات فنية استحضرت أمجاد الثورة التحريرية، فيما أضفت الألبسة التقليدية الجزائرية لمسة تراثية عكست ثراء الهوية الوطنية وتنوع موروثها الثقافي.
كما احتضنت التظاهرة جلسة حوارية تاريخية نشطها مدير متحف المجاهد شكري بلغيث، ورئيس مصلحة النشاطات بالإقامة الجامعية سماعلي العربي يوسف جبالي، تناولت أبرز محطات الثورة التحريرية وتضحيات رجالها، مع فتح المجال أمام الطالبات للتفاعل وطرح التساؤلات واستلهام الدروس والعبر من تاريخ الجزائر.
وفي وقفة توثيقية مؤثرة، تابع الحضور الفيلم القصير «سقوط بيجار»، من إنتاج خالد ساسي، المتوج بجائزة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والذي استحضر إحدى المحطات المرتبطة بتاريخ الثورة التحريرية، من خلال معالجة بصرية توثيقية تسهم في إبقاء الذاكرة الوطنية حية في وجدان الأجيال.
كما تألقت الطالبات في تقديم أناشيد وطنية خالدة، على غرار «من أجلك عشنا يا وطني» و«عليك مني سلام يا أرض أجدادي»، إلى جانب فقرة حكواتية استحضرت أحداثا من الثورة التحريرية بأسلوب جمع بين التشويق والعبرة.
المسرح والرسم.. رسائل وفاء لتضحيات الشهداء
وكان للفن الرابع حضوره في هذه الإحتفالية، من خلال عرض مسرحي بعنوان «الذاكرة لا تنسى»، قدمه نادي المسرح «خشبة الإبداع»، بسيناريو وإخراج غلام قحايرية، حيث جسدت الطالبات مشاهد مستوحاة من روح الثورة التحريرية وقيم المقاومة والتضحية.
كما احتضن فضاء الإبداع التشكيلي عرضا للرسم على القماش، قدمه العامل عدلان بوزيدي بمشاركة الطالبة خلود مزوز، إلى جانب لوحات فنية أخرى استلهمت موضوعاتها من رمزية أول نوفمبر وملاحم الثورة التحريرية، لتتحول الألوان إلى رسائل تعبيرية عن حب الوطن والوفاء لتاريخه.
واختتمت هذه التظاهرة الثقافية والتاريخية بتكريم المشاركات والمساهمات في إنجاح فعالياتها، تقديرا لمجهوداتهن وإبداعاتهن، في مشهد عكس تفاعل الأسرة الجامعية مع الذاكرة الوطنية وحرصها على نقل رسالة نوفمبر إلى الأجيال الصاعدة.
وتؤكد هذه المبادرات الثقافية، التي تحتضنها الإقامات الجامعية، أهمية النشاط الطلابي في جعل المناسبات التاريخية محطات حية لإستحضار بطولات الشعب الجزائري، وتعزيز الوعي الوطني لدى الطلبة، بما يحفظ الذاكرة ويصون أمانة الشهداء.





