
خمسة أيام بعد حريق «الكوبيماد» بتبسة.. عائلات مهجرة وأشغال متوقفة ومسؤولون غائبون!
السكان يطالبون بتدخل عاجل لإنهاء معاناتهم.. ويثمنون دور مصالح الأمن الحضري الثالث
لا تزال عائلات عمارة حي «الكوبيماد» بولاية تبسة تعيش على وقع تداعيات الحريق الذي أتى على أجزاء من البناية، حيث وجدت نفسها، ولليوم الخامس على التوالي، خارج مساكنها، في ظل استمرار توقف أشغال إعادة التأهيل وانقطاع شبكات الماء والغاز والكهرباء، وسط مطالب بتدخل عاجل للتكفل بالمتضررين وتسريع وتيرة الأشغال بما يسمح بعودتهم إلى بيوتهم.
وتتواصل معاناة السكان في ظل غياب مؤشرات واضحة بشأن موعد استئناف أشغال إعادة التأهيل، في وقت اضطرت فيه عائلات بأكملها إلى اللجوء إلى الأقارب والأصدقاء، بحثا عن مأوى مؤقت، بعد أن حالت الأضرار التي خلفها الحريق وانقطاع الشبكات الحيوية دون العودة إلى مساكنها.
عائلات متضررة وأطفال متمدرسون في ظروف صعبة
وتتجاوز تداعيات الحريق، حسب ما أكده السكان، الأضرار المادية التي لحقت بالبناية، لتشمل جوانب اجتماعية وإنسانية، بالنظر إلى استمرار حالة التهجير وما تفرضه من صعوبات على العائلات المتضررة، لا سيما تلك التي تضم أطفالا متمدرسين.
ويواجه هؤلاء ظروفا غير مستقرة، نتيجة التنقل بين بيوت الأقارب والأصدقاء، في انتظار استعادة ظروف الإقامة العادية، وهو ما يزيد من حالة القلق والحيرة التي تعيشها الأسر المتضررة.
ويؤكد السكان أن استمرار توقف أشغال إعادة التأهيل، إلى جانب انقطاع الماء والغاز والكهرباء، يجعل العودة إلى مساكنهم غير ممكنة في الوقت الراهن، مطالبين بتسريع التدخلات الميدانية وتحديد آجال واضحة لإنهاء الأشغال.
مطالب بمعاينة ميدانية وتسريع التكفل بالمتضررين
وفي سياق متصل، أعرب سكان العمارة عن استيائهم من عدم تنقل المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم والي ولاية تبسة، إلى موقع الحريق للوقوف على حجم الأضرار ومعاينة ظروف العائلات المتضررة، إلى جانب مسؤولي القطاعات المعنية، على غرار مديرية الترقية والتسيير العقاري ومصالح سونلغاز والجزائرية للمياه.
وأوضح السكان، حسب تصريحاتهم، أن بعض المصالح أوفدت ممثلين عنها، غير أن هذه التحركات لم تفض، إلى غاية الآن، إلى إجراءات عملية من شأنها إنهاء معاناتهم أو استئناف أشغال إعادة التأهيل.
ويثير استمرار الوضع، بعد مرور خمسة أيام على الحريق، تساؤلات لدى السكان بشأن وتيرة التكفل بمخلفاته، في ظل حاجتهم إلى حلول ميدانية عاجلة تضمن استعادة الخدمات الأساسية وعودة العائلات إلى مساكنها.
مخلفات الحريق لا تزال عند مدخل العمارة
ومن بين النقاط التي أثارت استياء السكان، تنقل مصالح البلدية إلى موقع العمارة بشاحنتين وثلاثة عمال، حسب تصريحاتهم، غير أن التدخل لم يشمل، وفق روايتهم، عملية تنظيف فعلية لمخلفات الحريق، قبل مغادرة المكان وترك الأنقاض عند مدخل العمارة.
واعتبر السكان أن هذا التدخل لم يغير من واقعهم شيئا، في ظل استمرار انتشار مخلفات الحريق وبقاء العائلات خارج مساكنها، مؤكدين أن الوضع يتطلب عمليات تنظيف ورفع للأنقاض، بالتوازي مع استئناف أشغال إعادة التأهيل وإصلاح الشبكات المتضررة.
إشادة بدور مصالح الأمن الحضري الثالث
وفي المقابل، نوه سكان العمارة بالدور الذي تقوم به مصالح الأمن الحضري الثالث، مؤكدين أنها ظلت، حسب تصريحاتهم، على تواصل معهم، من خلال نقل انشغالاتهم إلى الجهات المعنية والعمل على الدفع نحو إيجاد حلول لوضعهم الصعب.
وأعرب السكان عن تقديرهم لهذا الدور، الذي يعتبرونه مساندة لهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، مؤكدين أهمية استمرار التنسيق بين مختلف المصالح المعنية للتكفل بانشغالات العائلات المتضررة.
نداء إلى السلطات المركزية لإنهاء حالة التهجير
وأمام استمرار الوضع، وجه سكان عمارة حي «الكوبيماد» نداء إلى السلطات المركزية، مطالبين بإيفاد لجنة للوقوف على حقيقة الوضع ومعاينة ظروف العائلات المتضررة، إلى جانب تحديد المسؤوليات بشأن التأخر في التكفل بمخلفات الحريق.
كما دعوا إلى إلزام المصالح المعنية باستئناف أشغال إعادة التأهيل وإصلاح شبكات الماء والغاز والكهرباء، مع تحديد آجال واضحة لعودة السكان إلى مساكنهم، واتخاذ تدابير استعجالية للتخفيف من معاناة العائلات التي اضطرت إلى مغادرة بيوتها منذ خمسة أيام.
وشدد السكان على ضرورة أن تترجم التدخلات إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، من شأنها وضع حد لمعاناتهم واستعادة ظروف الإقامة العادية، مؤكدين أن إخماد الحريق لم ينه تداعياته، في ظل استمرار الأضرار وانقطاع الخدمات الأساسية.
وتبقى عودة العائلات المتضررة إلى مساكنها، في ظل هذه الظروف، مرتبطة بتسريع أشغال إعادة التأهيل والتكفل بمخلفات الحريق، بما يضمن استعادة الخدمات الضرورية ووضع حد لحالة التهجير التي تعيشها الأسر منذ أيام.
فالحريق قد أُخمد، لكن نار المعاناة لا تزال مشتعلة في قلوب السكان، والكارثة الحقيقية اليوم ليست فقط في عمارة تضررت بفعل النيران، بل في عائلات وجدت نفسها مهجرة، تنتظر من يسمع صوتها ويتحرك من أجلها.
المواطن لا يحتاج إلى مسؤول يكتفي بمتابعة الوضع من مكتبه، بل إلى مسؤول ينزل إلى الميدان، يرى حجم المأساة بعينيه، ويتخذ القرار قبل أن تتحول معاناة السكان إلى ملف آخر يطوى بالنسيان.





