تبون من قمة الإتحاد الإفريقي: لا حلّ لأزمة جنوب السودان خارج إتفاق السلام

دعا رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إلى دعم جمهورية جنوب السودان في استكمال مسارها الانتقالي، مؤكدا أن الاتفاق المنشط لتسوية النزاع يظل “الإطار السياسي الشرعي” القادر على تجاوز الأزمة الراهنة، وأن الشعب الجنوب سوداني وحده صاحب القرار في تحديد مستقبله.

وفي كلمة ألقاها خلال القمة الافتراضية للجنة الخماسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (+5C)، التي انعقدت برئاسة جمهورية جنوب إفريقيا، شدد رئيس الجمهورية على أهمية المرحلة التي يمر بها هذا البلد، لاسيما مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي المرتقب بعد ثلاثة أشهر.

وأشاد السيد تبون بالجهود المكثفة التي بذلها الاتحاد الإفريقي خلال السنة الجارية، وكذا بالتزام السلطات الانتقالية بالمضي قدما في العملية الانتخابية، مبرزا التقدم المسجل، لاسيما تسجيل الأحزاب السياسية وإجراء تعديلات فنية على بندين من الاتفاق المنشط للسلام.

غير أنه أشار إلى استمرار حالة القلق على المستويات السياسية والأمنية والإنسانية، مؤكدا أن حالة الجمود السياسي بين الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط تؤثر بشكل كبير على العملية الانتقالية برمتها وعلى مستقبل الاتفاق ذاته.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية أن المضي قدما في مسار إنهاء الأزمة الداخلية يتطلب “تقييما واضحا للوضع الراهن وتحديد الإجراءات العاجلة” الكفيلة بدعم هذا البلد الشقيق، مشددا على ضرورة توفير الموارد وتحقيق التوافق السياسي وإرساء سلام دائم.

ودعا رئيس الجمهورية، في هذا الإطار، جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط إلى الانخراط الفاعل والإيجابي في حوار سياسي شامل وبناء، تُغلّب فيه المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الظرفية.

كما ثمّن مبادرة جمهورية جنوب إفريقيا، بصفتها رئيسة لمجموعة (C5)، لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة على الاتفاق، معتبرا إياها “خطوة بالغة الأهمية” في اتجاه تجاوز حالة الجمود السياسي.

وبخصوص الوضع الأمني، دعا السيد تبون جميع الأطراف إلى الانخراط في مسارات التهدئة ووقف الأعمال العدائية عبر كامل التراب الجنوب سوداني، إلى جانب معالجة التحديات الأمنية والعمل على توحيد القوات.

وفي الشق الانتخابي، حث رئيس الجمهورية السلطات الانتقالية على الإسراع في توفير التمويل الوطني الضروري للمؤسسات الانتخابية، ونشر خارطة طريق انتخابية واقعية وتوافقية من شأنها طمأنة مختلف الفاعلين السياسيين والشعب الجنوب سوداني.

كما دعا الجزائر، يضيف رئيس الجمهورية، الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى الوفاء بتعهداتهم وتقديم مساهمات ملموسة لسد العجز المالي للعملية الانتخابية قبل حلول أكتوبر المقبل، وفقا لما دعا إليه مجلس السلم والأمن الإفريقي في بيانه الأخير.

وفي الجانب الإنساني، دعا السيد تبون المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم العاجل للسكان المتضررين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق.

وأكد رئيس الجمهورية أن التزام الجزائر تجاه جنوب السودان “ليس وليد اللحظة”، بل هو التزام مبدئي وراسخ تجسد عمليا في عدة مناسبات، مجددا تضامن الجزائر الكامل مع هذا البلد الشقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته.

وفي هذا الصدد، جدد السيد تبون استعداد الجزائر لتقديم كل ما يلزم من دعم لوجستي وتقني لمرافقة السلطات والهيئات الانتخابية الجنوب سودانية خلال هذه المرحلة الحاسمة.

كما دعا رئيس الجمهورية القمة إلى توجيه “رسالة إفريقية قوية وموحدة” تعبر عن التضامن الكامل مع الشعب الجنوب سوداني، وتؤكد الالتزام الجماعي بمرافقته نحو تحقيق السلم والاستقرار.

وأكد في ختام كلمته أن “نجاح جنوب السودان في استتباب الأمن هو نجاح لإفريقيا بأسرها”، مشددا على أن المسؤولية الجماعية تقتضي الوقوف إلى جانب هذا البلد الشقيق في هذا الظرف الدقيق.

وكان رئيس الجمهورية قد استهل كلمته بتوجيه الشكر لرئيس جمهورية جنوب إفريقيا، ماتاميلا سيريل رامافوزا، على قيادته لأعمال اللجنة الخماسية رفيعة المستوى حول جنوب السودان، وعلى مبادرته لعقد هذه القمة في هذا الظرف الحاسم.

كما جدد باسم الجزائر، حكومة وشعبا، تعازيه ومواساته لحكومة وشعب جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية، إثر الكمين الذي استهدف في 24 أوت الماضي عناصر من قوات حفظ السلام الأممية، مدينا بشدة هذا الاعتداء.

المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.
زر الذهاب إلى الأعلى