تحاليل مخبرية تكشف آثار قنابل «النابالم» الفرنسية المحظورة بالجزائر

كشفت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، عن تحقيق تقدم كبير في أشغال لجنة الذاكرة البيئية، من خلال التحاليل المخبرية التي تهدف إلى جمع أدلة علمية موثقة حول الأضرار التي خلفها الاستعمار الفرنسي بالجزائر، لاسيما تلك الناجمة عن استخدام قنابل «النابالم» المحظورة دوليا، مؤكدة أن نتائج هذه التحقيقات ستُعرض قريبا لإثبات المسؤولية عن الجرائم البيئية المرتكبة خلال الفترة الاستعمارية.

وأوضحت كريكو، في تصريح صحفي على هامش ملتقى الذاكرة البيئية المنظم بالنادي الوطني للجيش ببني مسوس بالعاصمة، أن التحقيقات شملت مواقع يُرجح تعرضها للقصف بقنابل النابالم، حيث تم أخذ عينات وإخضاعها لتحاليل مخبرية، في إطار إعداد ملف علمي وتاريخي يوثق الانتهاكات الاستعمارية التي مست البيئة والأنظمة الإيكولوجية بالجزائر.

وأضافت الوزيرة أن النتائج الأولية للتحاليل أثبتت وجود أضرار بيئية جسيمة، مست بنية التربة ودمرت الغطاء النباتي، فضلا عن تسببها في انعدام الحياة البيولوجية بالمناطق المستهدفة، مشيرة إلى توسيع نطاق التحقيقات بالتعاون مع معهد العلوم الجنائية وعلم الإجرام ومركز البحث التابع لوزارة المحروقات، بهدف تدعيم الملف بالأدلة العلمية اللازمة.

وفي السياق ذاته، ذكّرت كريكو بجهود الجزائر في معالجة مخلفات الألغام الاستعمارية، والتي مكنت من تطهير أكثر من 10 ملايين لغم وإعادة تأهيل ما يفوق 62 ألف هكتار من الأراضي الملوثة، مؤكدة أن ملف الذاكرة البيئية يرمي إلى توثيق الآثار التي خلفها الاستعمار الفرنسي، وإبرازها استنادا إلى الأدلة العلمية والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية البيئة.

من جهته، أعلن وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، عن التحضير لتنظيم ورشة وطنية حول الذاكرة البيئية والتنمية المستدامة خلال شهر فيفري 2027، بالشراكة مع وزارة البيئة وجودة الحياة، وذلك في إطار إحياء الذكرى السابعة والستين للتفجيرات النووية الفرنسية برقان.

كما أشار الوزير إلى إطلاق العملية الثانية لتطهير موقع نفق «بيريل» بمنطقة إن إيكر بولاية تمنراست، تزامنا مع الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية، موضحا أن العملية تنفذ بإمكانيات وكفاءات وطنية، وفق معايير مخصصة لتجميع النفايات المشعة وتخزينها.

وأكد تاشريفت أن رئيس الجمهورية يولي عناية خاصة للذاكرة الوطنية بمختلف أبعادها المادية والرمزية، مثمنا الجهود التي تبذلها وزارة الدفاع الوطني، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لإعادة تأهيل المواقع القديمة للتجارب والتفجيرات النووية الفرنسية بالجنوب الجزائري.

بدوره، شدد وزير الدولة عميد جامع الجزائر، محمد المأمون القاسيمي، على أهمية توثيق الأضرار البيئية التي خلفها الاستعمار الفرنسي بالاستناد إلى الأدلة العلمية، باعتبارها بعدا أساسيا في كتابة التاريخ الوطني وحفظ شواهد الاعتداءات التي طالت الأرض والموارد الطبيعية والمحيط الحيوي.

ودعا إلى إدراج الذاكرة البيئية ضمن المنظومة التربوية والبحث العلمي والسياسات العمومية، بما يضمن نقل هذا الموروث التاريخي إلى الأجيال القادمة، ويسمح بتسليط الضوء على الانتهاكات الاستعمارية من زاوية الأضرار التي لحقت بالبيئة الجزائرية.

وخلص الملتقى إلى جملة من التوصيات، أبرزها استكمال تحيين الخريطة الوطنية الرقمية لمواقع التلوث والمخلفات البيئية المرتبطة بالفترة الاستعمارية، وإعداد أطلس وطني للذاكرة البيئية، إلى جانب إطلاق برنامج متعدد التخصصات لإجراء التحقيقات والدراسات والتقييمات البيئية للمناطق التي شهدت تدمير الأنظمة البيئية واستنزاف الثروات الطبيعية، فضلا عن تعزيز البحث العلمي والتنسيق بين مختلف الفاعلين لاستكمال جمع الأرشيف المتعلق بالممارسات الاستعمارية وآثارها البيئية.

المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.
زر الذهاب إلى الأعلى