كشفت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم أن قضايا الاعتداء على الأصول في تزايد مطرد خلال السنوات الأخيرة، في مجتمعنا، وبشكل لافت أمام المحاكم، الضحايا أكثرهم مسنون عرضة للضرب والسب والشتم وحتى القتل، والمتورطون من الجنسين وأغلبهم شباب طائش لأسباب في مقدمتها الإدمان على المواد المخدرة، أساليب التربية الأبوية الخاطئة والاستيلاء على المنح والرواتب.
دقت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم، امس, في حديث خصت به “الوطنية نيوز” ناقوس الخطر بخصوص ما أسمته ب” العقوق الصارخ” ورفعت عنه الستار ملفات ثقيلة تشهدها المحاكم تخص اعتداءات “مشينة لأبناء وأحفاد طالت حياة الأصول، او سلامتهم البدنية أو النفسية”.
وأشارت بن براهم إلى أنه” وبالإضافة إلى أنماط العنف ضد الأصول الشائعة والمعروفة على غرار السب، المن، الإذلال، الحبس بين جدران البيت، الحرمان من الأكل والرمي إلى الشارع، يعتبر المساس بممتلكات احد الوالدين أو كلاهما معا، دون موافقتهما سواء من خلال النصب او الاحتيال او السرقة التي تطال إلى جانب عقاراتهم، دفاتر الشيكات، بطاقات الائتمان الخاصة بهم أو السحب من حساباتهم، في حد ذاته اعتداء عليهم”, وقالت “إن هذا النوع من العنف يتزامن وفترة تقاضيهم المنح والرواتب”.
ولدى تطرقها إلى أهم العوامل التي أدت إلى تفشي جرائم العنف ضد الأصول، أكدت المحامية أن:
“ظاهرة العنف على الآباء والأمهات دخيلة على مجتمعنا الجزائري”, وانها “ليست نتاج عامل واحد بل تداخل مجموعة من العوامل في مقدمتها الإدمان على المواد المخدرة، الاستغلال المالي، أساليب التربية الأبوية الخاطئة والتحريض”.
في هذا الشأن، ذكرت المتحدثة بأن ” التنشئة الإجتماعية الخاطئة في المجال الأسري، او ما يعرف بسوء التربية، تساهم بشكل كبير في تكوين شخصية عنيفة وغير سوية، نتاج القهر والتسلط، الإهمال والتمييز بين الأبناء والدلال المفرط”، لتذهب المحامية إلى أبعد من ذلك بتأكيدها أن “من الابناء من لجأ إلى حد تزوير امضاء الاب المريض او المقيم بالخارج ورفع دعوى لتطليق زوجته”، موضحة أن “الضحايا أغلبهم مسنون يعانون الوهن والمرض والتخويف، الذكور هم أكثر ممارسة للعنف ضد أصولهم منه لدى الإناث، وان الأمهات هن الأكثر تعرضا للإعتداء الجسدي وحتى الجنسي من قبل الأبناء، بينما يقع الآباء، في الغالب٫ ضحايا لاعتداءات لفظية”.
واعابت بن براهم التي سخرت أكثر من 46 سنة للدفاع عن المظلومين في المحاكم٫ وهي تسرد نماذج واقعية حية يندى لها الجبين لقضايا ترافعت فيها، لجوء بعض الامهات تحديدا إلى تغيير اقوالهن بنية تبرئة ساحة أبنائهن المعتدين أو الصفح عنهم، وبذلك التنازل عن الدعوى عقب تحريك القضية أمام العدالة، وهو ما اعتبرته ” أسلوبا ساهم في تكرار الابناء العاقين لاعتداءاتهم ضد الاصول واحد أسباب تفاقمها بشكل مريب”.
وشددت ذات الناشطة الحقوقية على أنه “يجب معاقبة الأبناء العصاة ولو تنازل الأصول عن حقوفهم”، مضيفة أن” المُشرّع الجزائري جد صارم في مثل هذه القضايا” وأن ” ممارس العنف ضد الأصول، يعاقب وفق قانون الغقوبات بالحبس من 5 سنوات، لتصل العقوبات إلى غاية السجن المؤبد والاعدام لمرتكب جريمة القتل.. “.
وفيما كشفت بن براهم أنه “لا يوجد عنف يمكن تبريره بأية غاية”, قالت “إن عدم الإبلاغ عن الاعتداء وسوء المعاملة جريمة أيضا” ودعت في الاخير إلى وجوب تظافر جهود الجميع لكبح جماح ما يتعرض له آباء وأمهات بين ظهرانينا، واقترحت اثراءا لفحوى القانون الجديد المتعلق بمعاقبة الأبناء على وضع آبائهم في دور المسنين، إدراج مادة لحماية الأشخاص في حالة الضعف والوهن وفاقدي الأهلية والاستقلالية، كون ” الامر جلل وعنف الابناء ضد الآباء والأمهات زلزال يهز كيان الأسرة ووجه آخر للعنف الأسري في أرذل صوره”.





