جبهة التحرير تُشهر ورقة “تجريم الاستعمار”: معركة الذاكرة تبدأ الآن

عاد حزب جبهة التحرير الوطني ليُجدد العهد مع نداء التاريخ، معلناً بوضوح أن صفحات الاستعمار الفرنسي في الجزائر لن تُطوى بالصمت أو النسيان. الحزب، المستند إلى رصيده الثوري ومكانته الرمزية في تاريخ التحرير، أطلق لائحة قوية لإدانة الاستعمار الفرنسي، داعياً إلى تحقيق مساءلة شاملة للحقبة الاستعمارية بكل ما حملته من مآسٍ وجرائم ضد الإنسانية.

في بيان وصفه كثيرون بـ”الميثاق الوطني الجديد للذاكرة”، شدد الحزب على أن ما تعرض له الشعب الجزائري من قتل جماعي، وتجارب نووية، وتهجير، وتدمير للهوية، لا يمكن أن يظل خارج الحساب التاريخي والعدالة الدولية. ولعل أبرز ما تضمنته اللائحة، هو دعوة صريحة لتشكيل لجنة تحقيق وطنية تُعنى بإحصاء وتوثيق كل جرائم الاستعمار الفرنسي منذ عام 1830 إلى غاية الاستقلال.

ولأن الذاكرة لا تُصان إلا بالفعل، فقد طرح الحزب خطة متعددة الأبعاد، تشمل:

تحالفاً دولياً مع ضحايا الاستعمار الفرنسي عبر القارة الإفريقية.

إدراج جرائم الاستعمار في المناهج التعليمية.

إنتاج أعمال سينمائية وتوثيقية تُخلّد فصول الجريمة.

تحريك دعاوى قضائية ضد فرنسا أمام محاكم دولية.

المطالبة باسترجاع الأرشيف الوطني والممتلكات المنهوبة.

لكن الرسالة الأعمق جاءت في ختام اللائحة، حين أكد الحزب أن تجريم الاستعمار ليس خياراً سياسياً فقط، بل هو واجب أخلاقي وتاريخي لحماية الذاكرة الجماعية، ولرسم مستقبل متوازن مع فرنسا، مبني على الاعتراف بالجرم والاعتذار والتعويض.

إنها معركة الذاكرة بكل ما تحمله من رمزية وكرامة، حيث يؤمن جيل الاستقلال، كما جيل الثورة، أن حق الشهداء لا يسقط بالتقادم، وأن العدالة التاريخية لا تقبل المساومة.

 

اظهر المزيد

عواطف بوقلي

بوقلي عواطف صحفية من قسنطينة متحصلة على ماستر 2 في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة قسنطينة 3. خريجة معهد وطينة ميديا للتدريب الإعلامي، لدي عدة تجارب في بعض الجرائد الورقية، و مراسلة بمواقع اخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق