
رئيس الجمهورية: سنة 2027 محطة مفصلية لتعزيز الإنتاج الوطني وتقليص الواردات
أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن سنة 2027 ستشكل مرحلة محورية في مسار التحول الاقتصادي الذي تعرفه الجزائر، من خلال تعزيز الإنتاج الوطني، وتوسيع الصادرات خارج المحروقات، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي للدولة.
وأوضح رئيس الجمهورية، خلال لقائه الأخير بالمتعاملين الاقتصاديين، أن الجزائر تعمل على بناء اقتصاد قوي ومتنوع، قائم على الإنتاج والاستثمار وخلق الثروة، مشيرا إلى أن الانتقال نحو نموذج اقتصادي أكثر تحررا يجري تدريجيا، بما يضمن تفادي الاختلالات التي قد تمس بالتوازن الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الجمهورية أن القطاع الخاص يمثل أكثر من 85 بالمائة من تركيبة الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة دعم القدرات الإنتاجية وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، بعد سنوات اتسمت بضعف الصناعة التحويلية والاعتماد الكبير على الواردات.
وبخصوص المؤشرات الاقتصادية، أشار رئيس الجمهورية إلى تراجع فاتورة الاستيراد إلى ما بين 40 و42 مليار دولار، مقابل 62 مليار دولار في السابق، مشددا على أن التوجه الحالي يقوم على استيراد الاحتياجات الضرورية فقط، مع تشجيع الإنتاج المحلي وتعويض المنتجات المستوردة ببدائل وطنية.
كما كشف أن الجزائر باتت تنتج 84 بالمائة من احتياجاتها من الأدوية، بما فيها أدوية متخصصة لعلاج مرضى السكري والسرطان، بعدما كانت نسبة الإنتاج المحلي تتراوح بين 9 و10 بالمائة في فترات سابقة، في مؤشر على تطور القدرات الصناعية الوطنية.
وفي قطاع الصناعة، أشار إلى ارتفاع مساهمة النشاط الصناعي في الناتج الداخلي الخام بـ10 بالمائة خلال سنة 2026، مبرزا، في المقابل، الدور الذي تضطلع به الفلاحة، بمساهمة تقدر بـ15 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، إلى جانب الاستثمارات الموجهة لإنتاج الزيوت والسكر، مع التطلع إلى تحقيق الاكتفاء في الحبوب ومواد أخرى بحلول نهاية سنة 2027.
أما في مجال صناعة السيارات، فأكد رئيس الجمهورية أن الهدف يتمثل في بلوغ إنتاج سيارة جزائرية مع نهاية سنة 2028، بالشراكة مع متعاملين ألمان وإيطاليين، على أن يشمل التصنيع المحرك وعلبة السرعة والعجلات محليا، بما يتجاوز نماذج التركيب المحدودة التي سادت سابقا.
وفيما يتعلق بالاستثمار، لفت رئيس الجمهورية إلى تسجيل 13 ألف مشروع استثماري وصفها بالحقيقية، من شأنها الإسهام في خلق مناصب شغل جديدة، مشيرا إلى أن مراجعة الإطار القانوني للاستثمار ساهمت في توفير مرونة أكبر أمام المستثمرين.
كما أعلن أن الشباك الوحيد الوطني للاستثمار سيدخل حيز الخدمة ابتداء من الفاتح يناير 2027، بالتزامن مع دخول قانون المالية للسنة ذاتها حيز التنفيذ، بهدف تبسيط الإجراءات وتحسين مرافقة المشاريع الوطنية والأجنبية.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة رفع الصادرات خارج المحروقات، معلنا عن هدف بلوغ 30 مليار دولار من الصادرات في آفاق 2030، مع التعويل على مشاريع الفوسفات المدمج والأسمدة والزنك، فضلا عن استكمال الربط بالطريق العابر للصحراء لتعزيز المبادلات الاقتصادية مع دول الجوار الإفريقي.
وعلى الصعيد الاجتماعي، دعا رئيس الجمهورية إلى التصدي للممارسات المضاربية التي تؤثر على أسعار المواد الاستهلاكية، خاصة الخضر والفواكه، مؤكدا ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للمواطن. كما دعا إلى الإسراع في إنشاء هيئة اقتصادية تتولى تنظيم التموين، من خلال تخزين المنتجات وشراء فائض الإنتاج من الفلاحين والمنتجين.
وفي رده على التوقعات المتعلقة باحتياطي الصرف، أكد رئيس الجمهورية أن تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد ورفع الصادرات من شأنها دعم القدرات الاقتصادية للبلاد، داعيا وزير المالية إلى التواصل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من أجل مراجعة المعطيات والتقديرات المتعلقة بالاقتصاد الجزائري.





