
أكد الوزير الأول سيفي غريب، أن البيانات أضحت أصلًا إستراتيجيًا للدولة لا يقل أهمية عن الأرض والماء والطاقة، لأنها تندرج ضمن سيادة الدولة وتعتبر عنصرًا حاسمًا في دعم القرار العمومي وتحسين نجاعة السياسات العمومية.
وقال الوزير الأول، في كلمته، خلال إشرافه اليوم الاثنين، على وضع المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة، بالمركز الدولي للمؤتمرات، إن هذا الأمر فرض وضع منظومة حوكمة متكاملة تضمن سيادة الدولة على بياناتها، وتؤطر طرق إنتاجها وتبادلها واستغلالها بشكل آمن ومسؤول بما يحفزّ تعزيز الأداء وترسيخ ثقة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين في إدارة البيانات واستعمالها.
وأبرز الوزير الأول، أن المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات تكتسي أهمية إستراتيجية بالغة، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي.
فعلى الصعيد الوطني -يقول الوزير الأول- شكّلت المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات ركيزة أساسية ودورا محوريا في ترسيخ السيادة الرقمية للدولة، والتحكم الرشيد في البيانات باعتبارها موردًا إستراتيجيًا، وذلك من خلال تدعيم منظومات أمن الـمعلومات، وتعزيز حماية الـمعطيات، وضمان موثوقيتها واستدامتها.
وأوضح الوزير الأول أن هذه الـمنظومة تضطلع بدور إستراتيجي في تعزيز جاذبية الاستثمار وتنمية الاقتصاد الرقمي، من خلال إرساء إطار مؤسساتي وقانوني واضح وموثوق لحوكمة البيانات، يضمن وضوح القواعد، واستقرار التشريعات، وحماية الـمعطيات، بما يعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين والـمستثمرين الوطنيين والدوليين بتحسين الولوج إلى بيانات موثوقة وقابلة للاستغلال، وتشجيع الابتكار وتطوير نماذج أعمال رقمية جديدة.
أمّا على الصعيد الدولي -يضيف سيفي غريب- فيهدف إرساء هذه المنظومة الوطنية إلى مواءمة البيئة الرقمية الوطنية لاستغلال البيانات مع المعايير والممارسات الدولية الـمعتمدة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، وترسيخ التعاون العابر للحدود، بما يدعم تموقُع بلادنا ويعزّز مكانتها كشريك موثوق وفاعل في الفضاء الرقمي الدولي.
وشدد الوزير الأول، على أن “إرساء منظومة وطنية متكاملة لحوكمة البيانات ليس خيارًا تقنيًا ظرفيًا، بل هو خيار سيادي وإستراتيجي مدروس لبلادنا، وينسجم تمامًا مع الـمقاربات الدولية في هذا الخصوص”.
وعلاوة على ذلك، قال سيفي غريب، إن “المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات ليست مجرد أداة تنظيمية، بل رافعة سيادية للتنمية الـمستدامة، ببلادنا تعكس التزامها الدولي بالـمعايير العالـمية الـمتمثلة في امتلاك أطر حوكمة واضحة للبيانات تستقطب ثقة الـمؤسسات الدولية والـمستثمرين في البيئة الرقمية والاقتصادية لبلادنا”.
وأضاف: “إن إنجاح هذه الـمنظومة يظل مسؤولية جماعية، تتطلب انخراطًا فعّالًا وتنسيقًا مستمرًا بين مختلف القطاعات والـمؤسسات وكل الفاعلين، وترسيخ ثقافة مؤسساتية تؤمن بأهمية البيانات كأصل استراتيجي للدولة طويل الأمد يستوجب حسن الإدارة والتثمين”.
وعقب إعلانه بصفة رسمية عن وضع المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة، دعا الوزير الأول، الجميع إلى الانخراط في تجسيد هذا النموذج الوطني ذو البعد الإستراتيجي.





