قسنطينة: أحياء كاملة تحت حصار العزلة.. النقل العمومي غائب و”الفرود” يستنزف جيوب السكان

تعيش أحياء شعب الرصاص وبونفة والجذور على وقع أزمة نقل خانقة، جعلت من التنقل اليومي بالنسبة لسكانها معاناة حقيقية ومتواصلة، في ظل الغياب شبه التام لوسائل النقل العمومي وسيارات الأجرة، الأمر الذي دفع القاطنين إلى تجديد مطالبهم بضرورة التدخل العاجل ووضع مخطط نقل جديد يضع حدا لهذه الوضعية التي أثقلت كاهلهم طيلة السنة الماضية.

وأكد سكان الأحياء المذكورة أن معاناتهم مع النقل لم تعد ظرفية أو مرتبطة بفترة معينة، وإنما تحولت إلى مشكلة مزمنة فرضت عليهم عزلة حقيقية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى وسائل النقل مع اقتراب الدخول الاجتماعي، وعودة العمال والموظفين والتلاميذ إلى وتيرة التنقل اليومية.

ويؤكد المشتكون أن غياب حافلات النقل العمومي، إلى جانب ندرة سيارات الأجرة، جعل التنقل إلى مختلف الوجهات أمرا بالغ الصعوبة، خصوصا بالنسبة للعمال والموظفين الذين يجدون أنفسهم مجبرين على البحث يوميا عن وسيلة نقل، مهما كانت الظروف والتكاليف، من أجل الالتحاق بمناصب عملهم وقضاء حاجياتهم الأساسية.

ولم تتوقف تداعيات هذه الأزمة عند صعوبة التنقل فقط، بل امتدت إلى الجانب المادي للسكان، بعدما اضطر عدد من العمال والموظفين، حسب تصريحاتهم، إلى اللجوء إلى سيارات النقل غير المرخصة المعروفة بـ”الفرود”، لتأمين تنقلاتهم اليومية، وهو ما كبدهم مصاريف إضافية واستنزف جيوبهم طوال الأشهر الماضية.

ويرى سكان شعب الرصاص وبونفة والجذور أن استمرار هذه الوضعية رغم مرور أشهر طويلة يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع النقل بهذه الأحياء، خاصة وأن توفير وسيلة نقل لائقة ومنتظمة ليس ترفا، وإنما خدمة أساسية تمس الحياة اليومية للمواطن مباشرة.

وأمام استمرار الأزمة واقتراب الدخول الاجتماعي، يرفع السكان صوتهم مجددا مطالبين الجهات الوصية بـالتدخل العاجل وإعادة النظر في مخطط النقل، مع تخصيص خطوط منتظمة للحافلات وربط الأحياء بمختلف المناطق، ووضع حد لما وصفوه بـ”العزلة المفروضة” عليهم.

كما يأمل القاطنون أن تجد هذه الانشغالات طريقها إلى طاولة المسؤولين، وأن لا تبقى مطالبهم مجرد شكاوى تتكرر من موسم إلى آخر، في انتظار حل ميداني حقيقي يعيد لهم حقهم في التنقل بانتظام وبأقل تكلفة، وينهي معاناة استمرت أكثر مما ينبغي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى