
مجلس الأمن يفشل في تبني قرار بشأن الصحراء الغربية وسط انحياز أمريكي مزدوج لحق “الفيتو”
فشل مجلس الأمن الدولي الجمعة في التوصل إلى اتفاق بين أعضائه على اعتماد قرار منصف وعادل ومنطقي يضمن للشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، مما أدخل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في أزمة حقيقية ومفتوحة على كل الاحتمالات.
وقد شهدت جلسة المجلس اليوم تطورات دراماتيكية تمثلت في عرض مشروعي قرار وليس مشروعا واحدا، حيث سقط مشروع القرار الأمريكي الذي حاول فرض الأمر الواقع الاستعماري وشرعنة الاحتلال المغربي، وهو التوجه الذي قوبل بفيتو روسي واضح وصارم أوقف تلك المحاولة الرامية لتقويض الشرعية الدولية وأنقذ المجلس من اعتماد قرار سيبقى وصمة عار أبدية على جبين الأمم المتحدة.
وفي المقابل، والملفت للانتباه هو أن مشروع القرار التقني البديل الذي تقدمت به روسيا بهدف ضمان مواصلة بعثة المينورسو لمهامها لم يحظَ هو الآخر بالقبول، حيث استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق الفيتو ضده إمعانا في الانتقام من الفيتو الروسي ضد مشروعها، بينما اختارت 11 دولة الامتناع عن التصويت، في رسالة واضحة تعكس غياب الاكتراث الفعلي بقواعد السلم والأمن الدوليين أو باحترام القانون الدولي.
وفي خضم هذا الانسداد، برز الموقف المشرف للجزائر، حيث قدم ممثلها الدائم، السفير عمار بن جامع، مداخلة تاريخية فضح فيها فشل الولايات المتحدة في الاضطلاع بدور “حامل القلم” النزيه والمحايد، كاشفة عن إخفاق المجلس في الاستماع المتوازن لكافة الأطراف وتغليب منطق الهيمنة على حساب حقوق الشعوب المظلومة ومسؤوليات المنظمة الدولية.
وبهذا الفشل المدوي ظهر للجميع حجم اللامسؤولية في مواقف بعض الدول التي أبانت عن استهتار حقيقي بالسلم والأمن في الصحراء الغربية، وفضلت الانسياق لمصالح ضيقة، ولإملاءات الإرادة الأمريكية بدل احترام القانون الدولي، وحق الشعوب في تقرير المصير، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.





