
في خضم الجدل المتصاعد حول قضايا الهوية في الجزائر، خرج الدكتور محمد دومير بنداء يحمل روح الحكمة والتاريخ، داعيًا إلى تجاوز منطق التفرقة والانقسام، والعودة إلى الجذور المشتركة التي شكلت هوية الأمة الجزائرية بتنوعها الخلّاق وتلاحمها الحضاري.
وفي منشور له عبر صفحته، أكد الدكتور دومير أن “ماضينا الجزائري ليس مجرد سطور من تاريخ عائلي لأحدنا، بل ملحمة شامخة نسجها كل أبناء هذه الأرض، عربًا وأمازيغ، في تلاحم فريد”. مستشهدا بكلام ابن خلدون عن القيم البربرية التي تماثل الأصالة العربية، ليؤكد أن هذا التداخل ليس وليد اليوم، بل هو من صلب تاريخنا العميق.
وفي لفتة تاريخية لافتة، استحضر دومير نقاشاته مع الوزير الدكتور محمد مزيان، مشيرًا إلى دور عملاقين أمازيغيين في خدمة اللغة العربية، وهما ابن آجروم وابن معطي الزواوي، اللذان ساهما في ترسيخ النحو والفصاحة إلى يوم الناس هذا. وأضاف أن الفاطميين استعانوا بالأمازيغية في ترجمتهم، وأن الموحدين شيدوا حضارتهم وهم يتحدثون “بلغتين” كجناحي طائر واحد، بحسب ابن خلدون.
وأشار دومير إلى أن ما يُثار من تصريحات مقتطعة من سياقها لا يجب أن يحرف البوصلة عن الحقائق التاريخية والمصيرية، وأن الحكمة تقتضي التريث والإنصاف.
وختم الدكتور دومير منشوره برسالة جامعة: “لغاتنا ليست أضدادًا، بل كألوان العلم الجزائري الذي يزداد جمالا بتنوعه. لا الأمازيغية مهددة، ولا العربية طارئة. كلتاهما لنا، ونحن لهما. فالجزائر أرحب من أن تُختزل في تأويلات ضيقة. بل تُبنى بما يوحّد، وتعلا بما يجمع.”
رسالة الدكتور دومير جاءت في وقت يحتاج فيه النقاش الوطني إلى أصوات عاقلة تؤمن بأن وحدة الجزائريين في تنوعهم، وأن لغاتهم وثقافاتهم المتعددة ليست عبئًا، بل كنزًا حضاريًا يجب رعايته وتعزيزه، لا الزج به في معارك الهوية المصطنعة.





