
في وقت تعوّل فيه الجزائر على تعزيز أمنها الغذائي ودعم الإنتاج الوطني، يعيش فلاحو ولاية البيض ومنطقة الأبيض سيدي الشيخ وضعًا ميدانيًا مقلقًا يهدد بتحويل موسم فلاحي واعد إلى خسائر كان بالإمكان تفاديها.
فبعد أشهر من العمل المتواصل، والتكاليف المرتفعة، ومواجهة الظروف المناخية الصعبة، جاءت المؤشرات هذا الموسم مبشرة بمحاصيل وفيرة تعكس الجهود المبذولة من طرف الفلاحين. غير أن فرحة الإنتاج اصطدمت بعائق حقيقي يتمثل في النقص الكبير في آلات الحصاد، الأمر الذي أدخل العديد من المستثمرين والفلاحين في سباق مع الزمن لإنقاذ محاصيلهم قبل فوات الأوان.
ويؤكد المتضررون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تأخر واسع في عمليات الجني، ما يرفع احتمالات ضياع جزء معتبر من الإنتاج الوطني، خاصة في المناطق التي تعرف كثافة زراعية ونشاطًا فلاحيًا متزايدًا.
ولم تعد المخاوف مرتبطة فقط بنقص الوسائل، بل تجاوزتها إلى هاجس الحرائق الذي بات يؤرق الفلاحين يوميًا، خصوصًا في ظل الارتفاع المحسوس لدرجات الحرارة خلال هذه الفترة الحساسة من الموسم. فالمحاصيل الجافة وامتداد المساحات الزراعية يشكلان بيئة قابلة لاشتعال النيران، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر فادحة تمس تعب موسم كامل في لحظات.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد انشغال محلي، بل قضية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي الوطني، وبضرورة حماية الإنتاج الفلاحي الوطني وتشجيع الفلاح الذي يواصل العمل رغم مختلف التحديات.
ومن هذا المنبر، يرفع فلاحو ولاية البيض والأبيض سيدي الشيخ نداءً إلى السلطات العليا في البلاد من أجل التدخل العاجل، عبر تدعيم المنطقة بحاصدات إضافية، وتسخير الإمكانيات اللوجستية اللازمة، وتعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق، حتى لا تتحول وفرة الإنتاج إلى خسارة مؤلمة كان بالإمكان تجنبها.
إن إنقاذ المحصول اليوم هو حماية لجهد الفلاح ودعم للاقتصاد الوطني، وترسيخ لرهان الجزائر على تحقيق السيادة الغذائية.





