لا تعزير لا تعويض ولا إعادة تأهيل القصاص لقاتل شيماء

شيتور فيروز
القوانين الهُلاميَّة أقوى دوافع الجرم بالجزائر حينَ يكون القانون العقابي أولى دوافع الجرم،هل قدرٌ على أطفالِ جزائرنا و شبابها أن يكونو عُرضةً لأبشعِ الجرائمِ في أيِّ لحظة ، دون رادعٍ قويٍّ من الدَّولة ، يردعُ المُجرمَ عن التَّفكير في جرمه حتَّى ، بتسليط أقسى العقوبات على الجرائم في حقِّ البراءة و النَّفس البشريَّة أيًّا كانت فئتها إعلانًا منها على قداسةِ و حرمةِ الرُّوح الإنسانيَّة ناهيكَ عن التَّنكيلِ بها،شيماء فتاةٌ من مدينة الرغاية ، تبلغ من العمر 19 سنة ، عُثر عليها محروقة بمحطَّة وقود بالثنية الجاني قام بالإعتداءِ على الضحيَّة و إغتصابها ، و كان قد تعدَّى عليها ، قبل سنوات في 2016 ، فتمَّ رفع قضيَّة بحقِّه ، و عند خروجه من السِّجن ، عاودَ الجرم، لكن هاته المرَّة بطريقة أبشع، فخرج من السِّجن وحشًا بشريًّا أكثر فتكا بالضَّحايا،إعترف بجرمه و بالوقائع المنسوبة إليه بمحكمة بومرداس،الجزاءُ من جنسِ العمل ، والقانونُ إن كان قانونًا هُلاميًّا ، يبقى أوَّلُ دوافعِ الجريمة ،و يبقى المجرم يتلمّس الثَّغرات في النُّصوص القانونيَّة لينفذَ منها و يُبدع في جرمه ، في ظلِّ غيابِ الرًّادعِ القويّ و ضياعِ هيبةِ الدَّولة و الإستهتارِ بقداسةِ حياة المواطن،وإن النَّص القانونيّ المتملِّص من الصَّرامة التَّامة و الرَّدع القويّ يُمثِّل الجدار المهترئ الذي لا يقوى على حمايةِ حياةِ المواطن ونفسهِ من أيِّ إنتهاكٍ و لا يلبثُ إلَّا أن يقع عليه كمشاركٍ أوّل في الجريمة ، فالبناءُ المتين القويّ يعوّل عليه في حماية الإنسانِ من العواصف التي قد تغدرُ بأمنه في أيِّ لحظة .
إن التَّرسانة القانونيَّة التي تُعدُّ ترقيعاتٍ و تبريراتٍ لإعطاءِ المجرم حياةً قد حرمَ منها آخر و سهر اللَّيالي الطِّوال للتَّخطيط لجرمه ، يُعدُّ تغابيًا و تجاوزًا خطيرًا من المشرِّعِ نفسهُ ، و إستهتارًا بالحياةِ البشريَّة ، تأكيدًا أنَّهُ يجبُ فرضُ أقصى العقوبات و هي ” القصاص ” كردّ فعل طبيعيّ و منطقيّ ،وجزاءًا أوفى لمن تُسوِّل له نفسهُ الدُّنوّ من قداسةِ ” حقّ المواطن في الحياة ” الذي يعدُّ أَولى الحقوق الإنسانيَّة،مع عدم تخفيفها أو الإستفادةِ من العفو ! ، مهما كانت أسبابَها و خلفيَّات القتل ، و إعطاءِ جمعيَّات المجتمع المدنيّ دورًا أساسيًّا في محاربة هاته الآفة الدَّخيلة على المجتمع الجزائريّ،وإنَّ عقوبةَ الإعدام في حقِّ المجرم الذي يُهدِّد أمن المُجتمع و يروِّع الآمنين و يُفسد في الأرض ، هي عقوبةٌ رادعة و عادلة ؛ تستأصل الفساد من جذوره ، و التَّهاون و الإستهتار في تطبيقها ، هو إستهتارٌ بحقِّ الإنسانِ في الحياة ! ، و كلُّ التَّرقيعات القانونيَّة هي خادعة و غير منطقيَّة ، مناداةً بالحفاظ على حياةِ المجرم ، متناسين بذلك حقوق المجنيّ عليهم ،مما يشجِّع على الجريمة ، و يلحق أبلغ الضَّرر بالمجتمع ككلّ ويخلُّ بأمنه و إستقرارهِ ، و يوفِّر حمايةً ووصاية غير شرعيَّة للقتلة و المجرمين.
إن الشَّريعة الإسلاميَّة قدَّست حياةَ الإنسان ، وجعلت النَّفس البشريَّة صورةً مصغرَّة للإنسانيَّة جمعاء،” من أجلِ ذلك كتبنا على بني إسرائيلَ أنَّه من قتلَ نفسًا بغيرِ نفسٍ أو فسادٍ في الأرضِ فكأنَّما قتلَ النَّاسَ جميعا ” صدق الله العظيم ؛ إنَّ شريعةَ الأرضِ تُخطأ و تُصيب ، و إِجتهاداتُ الإنسانِ إلَّا و تتركُ ثغرات ، رُغم سعيها للكمال فالكمالُ للهِ وحده ، و أحكمُ الحديث ، و أوفرُ الحماية والتَّكريم منَ اللهِ وحده ، فحقُّ الإنسانِ في الحياةِ من الحُقوقِ المُقدَّسة في شريعةِ الإسلام ، تلكَ الشَّريعةُ السَّامية التي إِعتبرت أيَّ إعتداءٍ على الإنسانِ يُعتبرُإعتداءً على الإنسانيَّة بأكملها
عجبٌ من أصحابِ منطقِ التَّعزير للقاتل بعقوباتٍ هلاميَّة غيرَ ردعيَّة البتَّة ، وإنَّما تعدُّ في كُنهها تشجيعًا لإستفحالِ الجريمةِ بالمُجتمع ، فالمُجرمُ لا يُروِّع فردًا بعينهِ ، و إنَّما مُجتمعًا بأكملهِ ، فينشرُ الرُّعبَ في القلوب ، ويبثُّ سمومهُ في أوصالِ النَّاس ، و يحثُّ أصحابَ النُّفوس المريضة على الجرم .
إنَّ التَّذبذبَ في وضع قانونِ ” القصاص ” ، نصبَ أعيُن المشرِّعين القانونيِّين ، يُعدُّ تجاوزًا خطيرًا ، و أَخطرَ من الجُرمِ عينه ، فهذا الأخيرُ من النُّفوس المريضة ، ووجبَ على أساتذةِ القانونِ و أهلِ الإختصاصِ أهلُ الحكمةِ و الرأيِ السَّديد بالجزائر الإدلاءَ بدلوهم في هذا الشَّأن، لأنَّ دماءَ الضَّحايا المغدورِ بهم تقعُ على عاتِقهم ، فهمُ المسؤولُون الوحيدُون عن كلِّ إِنتهاكٍ لحُرمةِ حياةِ الإنسانِ و قدسيَّتها ، و إِن كانَ الأمرُ يفُوقُ نطاقهم ، فالأولى بهم رفع وتيرة المطالبة كلٌّ من مكانه لسنِّ قوانينَ تحفظُ حقّ الحياةِ للمواطنِ بكُلّ صرامة و مصداقيَّة،وإن ظاهرةَ الإجرامِ الغيرِ المسبوقة بالجزائر ، و التَّنكيلِ بالضَّحايا ، و إِختطافِ الأطفال،تستدعي تكاتُفَ الجُهود لدراسةِ أسبابها ، ودعوةِ أَهلِ التَّخصُّص و طلبةِ الجامعات لدراسةِ هاتهِ الظَّاهرة في مذكَّراتهم و عقدِ النَّدوات و المؤتمرات لمناقشةِ تداعياتها، و نفضِ الغبار عن القوانينِ التي لم تُأتي أُكلها ! ، و سنّ و إستحداثِ قوانينَ جديدة أكثرَ ردعًا وصرامة ، مُواكبةً لتصاعدِ وتيرةِ الإجرامِ السًّنوات الأخيرة ، و على القانونِ أن يقتصَّ من كلِّ من تسوِّلُ له نفسهُ تهديدَ أمنِ المُجتمع و القتلِ العمد مساواةً بين الجريمةِ والجزاء ” ومن يقتل مؤمنُا مُتعمِّدًا فجزاءهُ جهنَّم خالدًا فيها و غضبَ اللهُ عليهِ و لعنهُ و أعدَّ لهُ عذابًا عظيمًا “،إنَّ علمنا بحُكم اللهِ ” و لكُم في القصاصِ حياةً يا أُولي الألبابِ لعلَّكم تعقلون ” و التَّطاولِ عليهِ بالقولِ إنَّ حُكمَ الإعدامِ لا يُطبَّق في بعضِ الدُّول، ومنه يُفهم أنَّ الأحكامَ الإلهيَّة رجعيَّة و متخلِّفة من المرجعيَّة الدِّينيَّة الرسميَّة للدَّولة ؛ دينُ الإسلام ! ، و إِذا علمنا حُكم اللهِ و إخترنا غيرهُ ، فقد تطاولنا على واضعهِ  ” و لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيهِ ذكركُم أفلا تعقلون ” ! صدقَ اللهُ العظيم
” يا أيُّها الذين آمنوا كُتبَ عليكُم القصاصُ في القتلى،الحرُّ بالحرِّ ، و العبدُ بالعبدِ ، و الأنثى بالأنثى فمن عُفي لهُ من أخيهِ شيءٌ فإتِّباعٌ بالمعروفِ و أداءٌ إليهِ بإحسان ذلك تخفيفٌ من ربِّكم و رحمة فمن عادَ بعد ذلك فله عذابٌ أليم ” كما قال صلَّى الله عليه و سلم ” من إِعتبطَ مُؤمنًا بقتلهِ فهو قودُ يدهِ إلَّا أن يُرضيَ وليَّ المقتول فمن حالَ دُونهُ فعليهِ لعنةُ اللهِ و غضبهُ لا يقبلُ منهُ صرفٌ و لا عدل،إنَّ من قتلَ مُؤمنًا دُونَ حقٍّ ، و بلا جنايةٍ تُوجبُ قتلهُ ، فإنَّ على القاتلِ القصاص ، يُفعلُ به مثلما فعل ، إلَّا أن يتنازلَ و ليُّ المقتولِ ، و يرضَى بالديَّة أو العفو ، فبغيرِ عفوِ أهلِ القتيل و المُطالبةِ بالديَّة ، وجبَ القصاصُ ، وهذا ما بحَّت حنجرة أمّ شيماء للمطالبة به،وإِنَّ إِستبعادَ العفوِ من وليِّ الضَّحيَّة و إصرارهِ على الأخذِ بحقِّهِ أمرٌ مكفولٌ له شرعًا و قانونًا ، إن عدمَ إِحقاقِ الحقِّ بالإقتصاصِ من الجاني بنفس ما فعلَ بالمجنيّ عليهِ ، قد يدفعُ أَولياءَ الضَّحيَّة إلى الأخذِ بحقِّهم و الإنتقامِ لأنفسهم ،  وربَّما عنَّفو غيرَ الجاني ، فتحدثُ بذلك الفوضى في المُجتمع ، وتتزعزعُ أركانه ،وقد روى البخاريّ في صحيحهِ ، رضي اللهُ عنهُ يقول ” أبغضُ النَّاسِ إلى اللهِ ثلاثة : مُلحدٌفي حرمِ الله ؛ و مُبتغٍ في الإسلامِ سُنَّة جاهليَّة ؛ و مُتطلِّبُ دمَ إمرئٍ مُسلمٍ بغيرِ حقّ ليُهريقَ دمه “،إنَّهُ لظلمٌ عظيم تعيشُهُ فئاتُ الضَّحايا ، وجبَ على العدالةِ أن تُحقَّ في بلدنا الحبيب ، و أَن يُوضعَ حدٌّ لتكالبِ الفئاتِ المسعُورة ووحشيَّتها و منطقَ الغابِ لديها الذي أقضَّ مضجعَ الأمنِ في بيوتنا ، و بثِّها الرُّعبً في كلِّ زاوية من أركانِ بلدنا ، إنَّها العدالة ، إن حلَّت ، طابَ للجُفون هناء ، و أُوتي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه،وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ” ؛ إِنَّ مُخالفةَ و جُحودَ حُكمِ و حُدودٍ اللهٍ عمدًا و عنادًا، تعدٍّ و عدمَ إِنصافِ المظلومِ من الظَّالم في الأمرِ الذي أمرَ اللهُ بالعدلِ و التَّسويةِ فيهِ بينَ الجميع ، إحقاقًا للحقِّ و إبطالًا للباطل كمنهجِ حياة، يعتزمُ قُدُسيَّةَ الحياةِ الإِنسانيَّة و حُرمتَها ، ويتبنَّى حقَّ الإنسانِ في الحياةِ كخطِّ أحمرَ ، يتوعَّد كل من تسوِّلُ له نفسه بتجاوزهِ أنِ الجزاءُ بالمثل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق