
عاد الحدث التاريخي والاسلامي ركب سيدي أحمد بن يوسف الملياني من جديد بعد غياب وانقطاع منذ سنوات عديدة للقيام وسط جموع غفيرة من المحبين من كل ربوع الوطن المتوافدين الى مدينة مليانة مكان ضريح الولي الصالح سيدي احمد بن يوسف.
اعتادت مدينة مليانة الواقعة شمال ولاية عين الدفلى على احياء الفعاليات التاريخية والثقافية على غرار الأحداث الاسلامية الدينية، ويأتي ركب سيدي احمد بن يوسف دفين مدينة مليانة في طليعة الأحداث الاسلامية التي اعتادت المدينة اقامتها منذ عقود من الزمن، ورغم الجفاء الذي شهدته هذه التظاهرة في السنوات الاخيرة الا انها عادت من جديد خلال هذه السنة، لتجمع المحبين لطريق الولي الصالح سيدي أحمد بن يوسف من كل ربوع الوطن الجزائري، حيث توافد ابناء الجزائر من العديد من ولايات الوطن، منها تيبازة، الجزائر، البليدة، المدية وتيسمسيلت وشلف وتلمسان وغيرها العديد.
شهد الحدث فقرات دينية على غرار أوراد الذكر والصلاة على الحبيب رسول الأمة صلى الله عليه وسلم، ختم القران الكريم واطعام الطعام للزوار والمحبين والأهالي من جيران المسجد التاريخي، مسجد سيدي أحمد بن يوسف، وغير هذا الكثير من الاحسان والأفعال المحببة في السنة النبوية المطهرة، كما تتاح أيضا الفرصة للتجار لبيع الحلويات والقطع التاريخية، كنوع من الأصول التاريخية في سبيل دعم تجار المدينة وكذا فرصة للتعريف بالمنطقة وانتاجاتها النابعة من أراضيها.
تواجدت الوطنية نيوز بين جموع الحاضرين الى ضريح الولي الصالح سيدي أحمد بن يوسف بزاوية، والتمست عن قرب النفحات الايمانية التي نثرها زوار المدينة التي تزينت في أبهى صورها وهي تحتفي بذكرى الشيخ سيدي أحمد بن يوسف في فعالية تسمى دينيا وتاريخيا بمصطلح الركب والذي يقصد به الركوب والاتجاه للزيارة أولياء الله الصالحين، واحياء مجالسهم.
ويذكر أن أبو العباس أحمد بن يوسف الراشدي الملياني المعروف بسيدي أحمد بن يوسف، هو من أشهر مشايخ الصوفية بالجزائر والمغرب العربي في بداية القرن العاشر الهجري / السادس عشر ميلادي، ساهم في بداياته بنشر الطريقة الشاذلية والزروقية، ثم بدأ بنشر طريقتة الخاصة به المعروفة بالراشدية، وقد انتسبت إليه عدة طرق صوفية من بعده أبرزها الطريقة اليوسفية المعروفة أيضا بالشّرّاقة والعكاكزة المثيرة للجدل بالمغرب الأقصى، وكانت له أدوار سياسية هامة إذ اشتهر بمعارضته لحكام الدولة الزيانية بالمغرب الأوسط وتحالفه مع الإخوة بربروس والبحارة الأتراك بعد ظهورهم بمدينة الجزائر، كما كانت له مراسلات مع حكام الدولة الوطاسية للدفاع عن أتباعه بالمغرب الأقصى وكانت لبعض أتباع طريقته هناك مواجهات مع حكام البلاد المختلفين لزمن طويل بعد وفاته، هذا وقد تم تأسيس زاوية سيدي أحمد بن يوسف خلال القرن السادس عشر الميلادي قرب ضريح سيدي أحمد بن يوسف الراشدي (1435م-1524م) من أجل التربية والتعليم جنوب جبل زكار في موقع مدينة مليانة الحالية في جبال الظهرة، وكانت بمثابة منارة استضاء بها أهل الله لقرون.












