
جسد قوي ولكنه بلا روح !!!
تعتبر الساحات العمومية أحد أشكال اﻟﻔﻀﺎءات العامة وﻋﻨﺼرا من عناصر المدينة،
فهي مكان يحتك فيه الناس، ويتعايش ﻓﻴﻪ اﻷﻓراد بأحاسيس متباينة لما تقدمه من فعاليات وحاجات مختلفة، فهي تستخدم للتجمعات السياسية وإحياء المناسبات الدينية والوطنية، والاستعراضات العسكرية، والعروض الرياضية والثقافية. والميادين العامة رمز للحرية والتعايش، وبالجملة هي مكان مناسب للنشاطات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لجميع الفئات والشرائح.
لذا أصبح اليوم موضوع الفضاءات العمومية في ضوء التنمية المستدامة بالجزائر عموما وبالمدن الجنوبية خصوصا، ضرورة ملحة لتأثيرها المباشر على نوعية الحياة المحلية للسكان، ولذلك وجب تهيئة هذه الفضاءات وفق أسس مستدامة ودائمة.
وساحة تيليلان تلكم الساحة العامة التي استفادت من مشروع تهيئة لتكون مساحة عامة مفتوحة، ومتنفسا لساكنة الجهة الشرقية لمدينة أدرار خاصة؛ وسكان أدرار عامة،
ولتلعب دورا هاما في بناء الرباط الاجتماعي بالأحياء الجديدة المحيطة بها، ساحة عامة عمومية تخلو من بعض الأولويات، وهذا يجعلها منطقة طاردة للسكان أكثر من أن تكون منطقة جذب، ومن أبرز الأولويات التي خلت منها ساحة تيليلان المساحات الخضراء ونافورة الماء، لما لها من وزن في خلق التوازن وبعث الراحة والطمأنينة على نفسية المواطن. وغياب المحلات الخدماتية، فمن غير المعقول عدم توفر مستلزمات وحاجات أي فرد أو عائلة في مكان يأتي إليه للترويح عن النفس! ثم إن عدم وجود دورات مياه عامة يطرح أكثر من تساؤل !؟ فضلا عن الغياب التام لأماكن جلوس العائلات، فالساحات إن لم تبرمج فيها أماكن الجلوس الملائمة والمتناسبة مع خصوصيات المنطقة، مع مرور الوقت ستهمل وتهجر. أما مرافق التسلية وممارسة الرياضة كتنس الطاولة والبيلياردو وغيرها من الرياضات التي لا تحتاج مساحة كبيرة، أصبحت من مقومات الساحات العامة العصرية، وليس ملعب كرة القدم الذي لا يتلاءم إطلاقا مع طبيعة مكان يفترض أنه عمومي؛ أي للجميع!!! وكذلك لا يمكن نسيان فضاءات لعب الأطفال وتسليتهم، فغالب أسباب توافد الناس على الساحات العمومية هي تلبية رغبات أبنائهم وصغارهم، أما فيما يخص محلات المنتجات الحرفية التقليدية في أدرار، فالمفترض أنها مشروع يجب ألا يخلو منه مكان بمدينة أدرار، إن كنا فعلا نريد بعث الحرف والمنتجات التقليدية.
لذا على السلطات المحلية برمجة عمليات نوعية في هذه الساحة الفتية، عمليات من شأنها أن تخلق مشاريع اقتصادية واجتماعية وتوفر مناصب شغل دائمة وموسمية، عمليات تبعث الحياة في هذه الساحة التي تم وأدها يوم ولادتها، عمليات تجعلها فضاء رحبا متكاملا تلجأ إليه العائلات الأدرارية، وليس الكلاب والحيوانات الضالة كما هو الحال الآن.
كما نذكر السلطات المحلية بضرورة المبادرة بتهيئة ساحة عمومية أخرى بالجهة الغربية لمدينة أدرار تكريسا لمبدأ العدالة في التهيئة، وتوفيرا لاحتياجات قاطني أحياء هذه الجهة ومتطلباتهم.





