إطلاق منصة رقمية تفاعلية لتعزيز التواصل بين الصحفيين والوزارة

كلمة وزير الاتصال محمد مزيان خلال احتفالية اليوم العالمي لحرية الصحافة

نوه وزير الإتصال محمد مزيان خلال لقائه مع الأسرة الإعلامية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة،  تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي يكن اهتماما بالغا للصحافة الوطنية ومهن الإعلام والاتصال. وخاصة بعد  اللقاءات صحفية دورية التي تم تنظيمها مؤخرا لتنوير الرأي العام حول المستجدات التي تعرفها الساحة الوطنية على مختلف الأصعدة.

حيث قدم مزيان لكافة الصحافيات والصحافيين خالص التهاني، للجميع الدعمهم المطلق للدولة.

اللقاء اليوم كان لتقييم الوضع العام لقطاع الإعلام والاتصال في البلاد، والوقوف أمام التحديات المهنية، وكذا التفكير في إيجاد مخرجات عملية، عبر آليات يقترحها الفاعلون في الحقل الإعلامي، كفيلة بجعل النموذج الإعلامي الوطني يتجاوب مع الرهانات الحالية، مؤكدا أن المناسبة فرصة للوقوف أمام واقع الإعلام الجزائري  ومساءلته في روية، بعيدا عن كل المزايدات، حتى يتسنى لنا إحصاء مكتسباته وتحديد نقائصه لاستدراكها ومعالجتها، بما يجعلها في وضع يكفل لها إنتاج مضامين إعلامية نوعية وتنافسية على جميع الأصعدة.

كان الفرصة استذكارا لأسماء المهنيين الذين رحلوا عن الميدان، والذين تركوا أثرا طيبا يشهد على تضحياتهم وإسهاماتهم وما بذلوه خدمة للمهنة التي أفنوا حياتهم دفاعا عن قيم السلام والعدالة و الحق و الحقيقة، مسترشدا بهذه التضحيات المشرفة وبالتحول الجوهري الذي تعرفه المهنة في ظل مسار التأسيس لنموذج إعلامي جديد، يرتكز على الانتقال السلس والشامل للرقمنة، وعلى احترام الحق الدستوري للمواطن لمعلومة صحيحة ومؤكدة.،

وضح مزيان أن اليوم العالمي لحرية الصحافة يأتي في ظرف عصيب، تطبعه سلسلة من الأزمات، انزلق بعضها إلى حروب مباشرة، فيما عُرفت فيه ما يسمى بحروب الجيل الخامس انتشارا مسَّ تقريبا كل مناطق عالمنا الكبير، الذي ضاقت مساحته بفضل منجزات العقل البشري من خلال تكنولوجيات الاتصال الحديثة وابتكارات الذكاء الاصطناعي، فبعض العناوين الصحفية والقنوات التلفزيونية المهيمنة، أصبحت، ومنذ مدة، بين أيدي سلطة المال، وهي السلطة التي أصبحت بحق المحدد الحقيقي لوسائل الاعلام هذه.

لذا، فهؤلاء الذين اعتادوا أن يُنَصِّبُوا أنفسهم في موقع محاكم التفتيش لتوزيع صكوك الاعتراف بالإحترافية واحترام حرية التعبير، أصبحوا يمارسون الرقابة على كل ما لا يتماشى ومصالحهم الاقتصادية والسياسية، وحتى وان كان على حساب جثثِ أطفال ونساء غزة السليبة، الذين يموتون تحت القصف العشوائي لالة الحرب الصهيونية. فحتى الصحفيون لم يسلموا من هذا البطش البربري والعنصري، إذ أحصت عدد من القنوات الإعلامية العالمية، للفترة الممتدة من 07 أكتوبر 2023 إلى غاية اليوم ما لا يقل عن 180 صحفيا شهيدا بغزة دون سواها، وفي ظل تعتيم اعلامي رهيب.

تطرق الوزير إلى الحرب الإعلامية الموجهة ضد بلادنا قد مرت بمراحل عدة، واتخذت أشكالا متعددة ومتنوعة، ليستعر لهيبها في الآونة الأخيرة، بهدف تشويه صورة الجزائر وتعطيل مسيرتها التنموية وخلق البلبلة فيها من خلال الترويج لأخبار كاذبة ومضللة.

حيث بات من الضروري على الإعلام التكتل للتصدي لهذا العدوان الإعلامي الصارخ، ضمن ما أسميناه بالجبهة الإعلامية الموحدة.

ولقد تجاوبت الأسرة الإعلامية الوطنية مع هذا المسعى، وهذا ما لمسناه خلال اللقاءات الجهوية الأربعة التي عقدناها تباعا بوهران وقسنطينة و ورقلة والجزائر العاصمة.

وكان الوعي، الذي أبان عليه مهنيو قطاع الاعلام والاتصال، بمستوى تحديات الوضع ومتطلبات المرحلة التاريخية الحساسة التي نعيشها. وبذلك جاءت توصيات أشغال اللقاءات الجهوية، مرتبطة بالراهن وتداعياته وتحدياته على المستوى المحلي والجهوي. كما عبرت عن طموح الأغلبية الساحقة للعاملين في هذا القطاع الحساس، بتقليص الفجوة الرقمية ومسايرة التغييرات الحاصلة في مجال التقنيات المسخرة للإيصال المعلومة للمواطن والاستعمالات الإعلامية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

لقد جعلت السلطات العليا في البلاد من بين أولوياتها، ترقية البيئة الإعلامية لأجل صحافة حرة ومسؤولة، تتميز بالتعددية والاستقلالية واحترام قواعد الاحترافية، وآداب وأخلاقيات المهنة، لتكون عمادا لممارسة ديمقراطية محمية من جميع أشكال الانحراف.

وتكريسا لهذا الأساس، فقد حرصت الدولة على اعادة بعث صندوق دعم الصحافة بموجب أحكام المادة 220 من القانون رقم 24-08، المتضمن قانون المالية لسنة 2025، لجعله بمثابة الية تعول عليها، لتجسيد سياستها في مجال دعم الصحافة بمختلف أشكالها وترقيتها وتطوير مهارات الصحفيين ومختلف الفاعلين في مهن الصحافة.

ولقد تم الحرص على تعميم الجهات المستفيدة من دعم الصندوق، ليضم كل وسائل الاعلام السمعية البصرية والإلكترونية والمكتوبة، سواء كانت عمومية أو خاصة، حتى يتسنى للإعلام الوطني تأديةُ أداء دوره المحوري، عبر إنتاج مضامين إعلامية ذات جودة.

كما جاءت هذه الإجراءات لدعم مسعى وسائل الاعلام الوطنية لمواكبة التكنولوجيات الحديثة وتسليحها بما يمكنها من مواجهة المنافسة المحتدمة التي تعرفها الساحة الإعلامية الدولية ورفع التحديات الجديدة التي تواجهها.

كما سيتولى هذا الصندوق ترقية الصحافة المكتوبة والإلكترونية والسمعية البصرية التي تمارس نشاطها بمهنية ودعم بروز صحافة متخصصة، لا سيما في الاقتصاد والمالية والطفولة والمرأة والصحة العمومية والوقاية والتكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال والفنون والثقافة وحماية البيئة، وذلك من خلال استفادتها من الدعم المادي لاقتناء تجهيزات تقنية متطورة تحسن من أداءها وتساعد الصحفيين ومختلف الفاعلين في مجال العمل الصحفي من ممارسة مهامهم باحترافية مما يسمح للمتلقي من الاستفادة من منتوج يرقى لتطلعاته.

كما سيساهم هذا الصندوق في تمويل جميع نشاطات التكوين وتحسين مستوى الصحفيين والمنتسبين في مهن الصحافة، سواء تلك المقامة بالجزائر أو بالخارج، والتي تهدف أساسا الى التكيف مع استعمال تكنولوجيات الاعلام والاتصال وفي المهن الإعلامية الجديدة، وكذا الاستعمالات العديدة لمبتكرات الذكاء الاصطناعي، وهذا، من خلال اقتناء المعارف والتقنيات المتصلة بها، الى جانب ترقية دور التأطير من خلال تحيين وتنويع وتحسين المعارف المكتسبة في إطار التكوين المتواصل.

أما بخصوص استفادة الصحف الالكترونية من الاشهار المرتبط بالصفقات العمومية، فقد حرصت وزارة الاتصال، من خلال مشروع المرسوم التنفيذي المحدد لكيفيات تطبيق القواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية، الذي بادرت به وزارة المالية، على ضرورة نشر إعلانات طلب العروض الخاصة بالصفقات العمومية في صحيفتين إلكترونيتين مصرح بهما، طبقا للتشريع المعمول به، الى جانب جريدتين يوميتين موزعتين على المستوى الوطني، مع توسيع استفادة الصحف الإلكترونية من الإشهار الخاص بالصفقات العمومية، لتشمل اشهار اجراء المَنح المؤقت للصفقة في نفس الصحيفة الالكترونية التي نشر فيها اعلان طلب العروض .

كما تحرص الوزارة على إعادة إدراج إلزامية إشهار الصفقات التي تبرم على مستوى المحلي والجهوي، والذي يخص عروض الولايات والبلديات والمؤسسات العمومية الموضوعة تحت وصايتها، قصد السماح للصحف الجهوية والمحلية من الاشهار العمومي مع توسيع الاستفادة من الاشهار المحلي لصحيفين الكترونيتين.

كما قال الوزير في كلمته “يسعدني بهذه المناسبة الطيبة أن أزفّ إليكم خبر صدور المرسوم الرئاسي، الذي يحدد القانون الأساسي و نظام الرواتب المُطَبَّق على الرئيس و الأعضاء و الأمين العام للسلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري، مما يمكنها من أداء مهامها في الآجال القريبة، و يسمح بضبط النشاط السمعي البصري بما يخدم المهنة و المتلقي على حد سواء”

أما في إطار تعزيز التواصل والانفتاح مع مختلف الفاعلين في الساحة الإعلامية وحرصا على الارتقاء بجودة المحتوى الإعلامي وتعزيز مصداقيته، تطلق وزارة الاتصال بهذه المناسبة منصة إلكترونية تفاعلية موسومة: ” أنت تسأل ووزارة الاتصال تجيب “.

تخصص هذه المنصة للمؤسسات الإعلامية الوطنية والصحفيين، وكذا عموم المواطنين وتهدف إلى الإجابة عن تساؤلاتهم و انشغالاتهم، والإصغاء لآرائهم ومقترحاتهم حول واقع الاعلام الوطني وسبل تطويره، بما يستجيب لتطلعات المجتمع ويواكب متطلباته المتجددة.

وتلتزم وزارة الاتصال بدراسة مختلف المداخلات والتفاعل معها بشكل جاد وفعال في إطار سعيها الدؤوب لتحسين أداء المنظومة الإعلامية وتعزيز ثقة الجمهور.

كما أكد الوزير أن الورشات التي فتحناها وتلك التي سنفتحها في المستقبل القريب، تحتاج الى التزامكم ودعمكم، للدفع بالمنظومة الإعلامية الوطنية الى الرقي، بما يضمن لها أداء مهامها باحترافية وعلى أكمل وجه، وبما يكفل لها بمواجهة التدفقات الإعلامية العدائية وبخاصة تلك في الأصوات والأبواق المأجورة.

وفي الختام، لا يسعني سوى أن أجدد تهاني الخالصة لأسرة الاعلام الوطني، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، متمنيا لها كل التألق الذي يليق بعطاءاتها وبطموحاتنا المشتركة في تطوير أدائها باستمرار في ظل حرية الكلمة وصدق المعلومة ومسؤولية المصدر.

اظهر المزيد

نجيبة بوقلي

بوقلي عواطف صحفية من قسنطينة متحصلة على ماستر 2 في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة قسنطينة 3. خريجة معهد وطينة ميديا للتدريب الإعلامي، لدي عدة تجارب في بعض الجرائد الورقية، و مراسلة بمواقع اخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق