
تشهد الإقامات الجامعية بولاية تبسة وضعا متدهورا غير مسبوق أثار استياء واسعا وسط الطلبة، بعد تزايد مظاهر الإهمال وتراجع خدمات الإيواء والنظافة، إضافة إلى الجدل الكبير الذي خلفته حملة إبادة الكلاب المتشردة داخل إحدى الإقامات، وما رافقها من مشاهد صادمة وأصوات إطلاق نار أيقظت الطالبات في ساعة متأخرة من الليل.
ففي الإقامة الجامعية رزايقية لمين، تداول طلبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق أوضاعا بيئية كارثية، بعد انسداد المراحيض وغياب المياه لعدة أيام، ما جعل المرافق الصحية خارج الخدمة وأدى إلى انتشار الروائح الكريهة داخل الغرف والممرات، وأكد عدد من الطلبة أن الوضع أصبح لا يطاق، محذرين من مخاطر صحية محتملة نتيجة غياب الصيانة وتراكم الأوساخ، مطالبين الجهات الوصية بالتدخل العاجل لإصلاح القنوات المتضررة وضمان انتظام التموين بالماء.
وحسب مصادر طلابية، فإن غياب المتابعة الميدانية من قبل إدارة الإقامة وتهالك شبكات الصرف الصحي زادا من حدة الأزمة، في وقت يعيش فيه الطلبة ظروفا صعبة لا تليق بالمؤسسات الجامعية، وسط مخاوف من انتشار أمراض مرتبطة بالتلوث والرطوبة.
من جهة أخرى، شهدت الإقامة الجامعية مباركية لزهر حادثة ليلية أثارت جدلا واسعا، بعد تنفيذ حملة لإبادة الكلاب المتشردة داخل الإقامة في حدود منتصف الليل، ما تسبب في حالة من الهلع وسط الطالبات اللواتي استيقظن على أصوات إطلاق النار.
وفي بيان أصدره الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين، وصفت العملية بـ”العشوائية”، منتقدا الطريقة التي نفذت بها داخل إقامة مأهولة بالطالبات وفي وقت متأخر من الليل. ودعا الاتحاد إلى وضع خطة تنسيقية بين المصالح البلدية وإدارة الخدمات الجامعية لتنفيذ مثل هذه العمليات في وضح النهار وبطرق إنسانية، حفاظا على سلامة الطالبات . كما طالب بفتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتسببين في ترهيب المقيمات.
وفي سياق متصل، تعاني الإقامة الجامعية بوازدية محمد تومي من تراكم القمامة بجانب الغرف، ما أدى إلى انتشار الحشرات والروائح الكريهة، في ظل غياب شبه تام لرفع النفايات. وقد ناشدت الطالبات مدير الخدمات الجامعية التدخل العاجل لإعادة النظام والنظافة داخل الإقامة.
أما إقامة 2000 سرير 02 ذكور بولحاف الدير، فتعاني أزمة عطش خانقة، تزامنت مع تسربات مائية خطيرة يتم التعامل معها بطرق بدائية، وصلت حد استعمال أكياس بلاستيكية لإيقاف تدفق المياه. ووصف الطلبة هذا الوضع بالمهين وغير المقبول داخل مؤسسة جامعية يفترض أن توفر الحد الأدنى من شروط الراحة.
وفي مشهد آخر من الإهمال، يعيش مصلى الإقامة الجامعية رزايقية محمد لمين وضعا متدهورا لا يليق بحرمة المكان، إذ تحول إلى فضاء مهمل تنقصه النظافة والتجهيزات الأساسية، ودعا الطلبة إدارة الإقامة والمقيمين إلى إطلاق مبادرة جماعية لتنظيف المصلى وإعادة تهيئته ليعود كما كان فضاء للسكينة والعبادة، مؤكدين أن “بيت الله لا يهمل وأن الطلبة قادرون على استعادة صورته اللائقة بالتعاون والمسؤولية”.
وأعرب طلبة تبسة عن تذمرهم من الوضع العام داخل الإقامات الجامعية، محملين إداراتها مسؤولية ما آلت إليه الخدمات الأساسية، ومطالبين بتدخل عاجل من السلطات الولائية ومديرية الخدمات الجامعية لإعادة النظر في تسيير المرافق وتحسين ظروف الإيواء، بما يضمن بيئة نظيفة وآمنة تحفظ كرامة الطالب الجامعي وتليق بمكانته الأكاديمية.
وتبقى الأسرة الجامعية بتبسة تنتظر قرارات ميدانية ملموسة تنهي هذه المعاناة المستمرة، وتعيد للمؤسسات الجامعية صورتها الحقيقية كفضاءات للعلم والراحة والارتقاء.





