
غصّت قاعة مسرح قصر الثقافة عن آخرها، في مشهد يعكس الشغف المتجدد بفنّ الإنشاد والمديح، وذلك خلال فعاليات المهرجان الوطني الجامعي للإنشاد والمديح، الذي تحوّل إلى عرس فني وروحي بامتياز جمع بين الإبداع الشبابي والنفحات الصوفية الأصيلة.
وقد خطف المنشط العالمي الأستاذ عبد الرحمان بوحبيلة الأضواء منذ اللحظات الأولى، بأدائه الراقي وحضوره الآسر، حيث قاد فقرات السهرة بأسلوب احترافي مميّز، مزج فيه بين الرصانة وخفة الظل، فكان حلقة وصل متناغمة بين المنصة والجمهور، وأضفى على التظاهرة طابعًا احتفاليًا خاصًا زادها ألقًا وحيوية.
وشهد المهرجان حضور أشهر المنشدين من مختلف ربوع الوطن، الذين تنافسوا في تقديم وصلات إنشادية ومدائح نبوية راقية، تنوّعت مقاماتها وتجلّت فيها أصالة الكلمة وجمالية اللحن، ما جعل الجمهور يعيش لحظات من السمو الروحي والتفاعل الصادق، تُرجمت بالتصفيق الحار والإنصات العميق.
ولم يكن هذا الحدث مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل محطة ثقافية وروحية أكدت من جديد مكانة الإنشاد والمديح في الوجدان الجامعي والشبابي، ودوره في ترسيخ القيم الجمالية والإنسانية، وإبراز طاقات إبداعية واعدة تستحق الدعم والمرافقة.
هكذا، أسدل الستار على واحدة من أبهى سهرات المهرجان، وسط إشادة واسعة بحسن التنظيم، ونجاح التنشيط، وجودة العروض المقدّمة، في انتظار طبعات قادمة تواصل العزف على أوتار الإبداع والروح.





