عيد الفطر في بسكرة…الشخشوخة كرمز ثقافي للمة العائلية

تستقبل ولاية بسكرة أول أيام عيد الفطر ككل عام بأجواء مفعمة بالفرح والأصالة، حيث تتجدد الطقوس الاجتماعية المتجذرة في الذاكرة الجماعية، اين تتصدر “الشخشوخة البسكرية” موائد الغداء كطبق رئيسي يكاد لا يغيب عن بيوت المدينة، في صورة تعكس تماسك العائلة الجزائرية وارتباطها بعاداتها المتوارثة.

فمع انبلاج فجر العيد، تعمّ أجواء البهجة مختلف الأحياء، إذ يخرج الأطفال بملابسهم الجديدة، وتتعالى ضحكاتهم في الأزقة، بينما تتردد تكبيرات العيد من المساجد في مشهد روحاني يعلن نهاية شهر الصيام وبداية يوم احتفالي بامتياز.

وعقب أداء الصلاة، يتبادل السكان التهاني والتبريكات، كطقس اجتماعي متوارث يعزز روابط المحبة والتكافل بين المواطنين على مختلف فئاتهم

وأما في البيوت، فتبدأ صفحة أخرى من طقوس العيد، حيث تنشغل المرأة البسكرية منذ الصباح في التحضير لوجبة الغداء، وعلى رأسها طبق “الشخشوخة”، الذي يعد رمزًا من رموز الكرم والتقاليد المحلية.

فهذا الطبق الشعبي، الذي يتكون أساسًا من رقائق العجين المفتتة مع مرق غني باللحم أو الدجاج والحمص والخضر، يُعد من الأطباق المرتبطة بالمناسبات الكبرى والأعياد، ويجسد روح “اللّمة” العائلية حول مائدة واحدة .

ورغم ما يتطلبه من جهد ووقت خاصة في اعداد الفطير (الرقاق)الذي يُعد من أصعب مراحل الطبخ تتفنن المرأة البسكرية في تحضيره بكل حب ، إلى جانب مرق متكامل المكونات ليُزيّن أحيانًا بالبيض المسلوق والزبيب، مما يمنحه مذاقًا مميزًا يجمع بين الحلاوة والحرارة في طعمٍ مميز ومتناغم النكهات .

و ايضا لا تكتمل مائدة العيد البسكرية دون حلوياته التقليدية، حيث تبدع المرأة البسكرية في إعداد أصناف متنوعة مثل المقروض، الشراك، البقلاوة ، الغربية ،وغيرها إلى جانب الحلويات العصرية، في مزج بين الأصالة والتجديد وهو ما يضفي على المناسبة طابعًا خاصًا يوحي بالبساطة والعصرنة في ان واحد .

ومع حلول وقت الغداء، تجتمع العائلة حول طبق الشخشوخة في مشهد حميمي، حيث لا تقتصر أهمية هذا الطبق على كونه وجبة غذائية، بل يمثل رمزًا للكرم والتلاحم الاجتماعي، إذ “لا تكتمل لذته إلا في حضرة الجماعة” امام نبض الذاكرة التي لا تنسى تاريخها.

كما يُعد تقديمه للضيوف دلالة على حسن الاستقبال وحفاوة اللقاء وأصالة التقاليد .

لتتواصل أجواء العيد بعد الظهيرة من خلال تبادل الزيارات بين العائلات، حيث تُقدّم القهوة مع الحلويات، وتتحول الجلسات إلى فضاءات للود والذكريات.

أما في المساء، فتتبادل النساء الأطباق التي حضّرنها في عادة اجتماعية تعزز روح المشاركة والتضامن وحسن الجوار .

ومع حلول الليل، تعود الزيارات والسهرات العائلية، ليختتم أول أيام عيد الفطر في بسكرة بأجواء دافئة يغلب عليها الطابع العائلي ،حيث تضل “الشخشوخة” أكثر من مجرد طبق، بل رمزا لا ينساه الزمن وحكاية تراث حيّ تتناقلها الأجيال، تجسيدًا حقيقيًا لهوية المنطقة وعمقها الثقافي.

 

بواسطة
رحاب هناء
المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى