
رحل اليوم رجل الدولة وقائد الجزائر في عز سنين الجمر ومنقذ البلاد في أحلك ظروفها، من سار بها إلى بر الأمان الرئيس السابق للجمهورية المجاهد اليمين زروال عن عمر يناهز 85 سنة تاركا خلفه صفحة ذهبية في سِجل من تاريخ الجزائر.
توفي مساء اليوم، رئيس الجمهورية الأسبق المجاهد اليمين زروال، بالمستشفى العسكري محمد الصغير نقاش بالعاصمة، بعد صراع، حسب بيان أوردته الصفحة الرسمية للرئاسة.
وُلد الرئيس اليمين زروال في 3 جويلية 1941 بمدينة باتنة، وقد التحق بصفوف جيش التحرير الوطني، وهو لم يتجاوز سن 16 سنة، وكان من المشاركين في الثورة التحريرية منذ سنة 1957.
أرسل إلى الكلية الحربية ببغداد (العراق)، إبان الثورة المجيدة وبعد الاستقلال واصل تكوينه العسكري في الاتحاد السوفياتي، ليلتحق بعدها بالمدرسة الحربية الفرنسية سنة 1974.
تقلّد الرئيس الأسبق عدة مناصب عسكرية بارزة، كان من بينها قائد المدرسة العسكرية بباتنة، ثم قائدا للأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال، وبعد شغل منصب قائد النواحي العسكرية السادسة، الثالثة والخامسة.، ثم قائدا للقوات البرية بقيادة أركان الجيش الوطني الشعبي.
قدّم استقالته من منصبه كقائد للأركان سنة 1986 ليُعيّن بعدها سفيرًا في دولة رومانيا سنة 1990، قبل أن يستقيل مجددًا سنة 1991، ليعيّن في 10 جويلية 1993 وزيرًا للدفاع الوطني،ثم استدعي ليشغل منصب رئيسً للدولة في 30 جانفي 1994، لتسيير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية دعما للاستقرار الوطني.
وقد انتخب ذات 16 نوفمبر 1995 رئيسًا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ليتقلد هرم السلطة كقائد أول في البلاد في أوج أزمة العشرية السوداء وخلال أصعب مرحلة مرت على تاريخ الجزائر المستقلة، إلا أن حكمة ورزانة الرجل وحنكة القائد فيه، ساهمت بشكل كبير في إدارة الأزمة التي شهدتها البلاد وارساء دعام السلم والاستقرار وتوجيه السفينة السياسية نحو بر ٱمن وهو صاحب عبارة ” ستخرج الجزائر من أزمتها منتصرة، وسيؤتون وحدا تلو الآخر يطرقون بابها “.
لتنتهي عهدة الرئيس بعد الإعلان عن تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة في 11 سبتمبر 1998، وقد سلم مهامه رسميًا في 27 أفريل 1999للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ليعود بعدها المكوث بمسقط رأسه في ولاية باتنة.
يُعد اليمين زروال من أبرز رجالات الجزائر، الذين خدموها بمسار حافل، بعد تقلده عدة رتب وقد جمع السيد بين النضال الثوري والحكنة العسكرية، المسؤولية والديبلومايية الوطنية، ليخلد اسمه كرئيس حقق مبدأ التداول على السلطة في أسمى صوره وبقي بعدها كريما في وطنه، وبين شعبه، ليورى الثرى اليوم على أرضه التي عاش وناضل من أجلها ومات عليها، ليخلد إسمه محفورًا في سجل الذاكرة الوطنية.





