
إبراهيم حمداني.. من قائد في الملاعب الأوروبية إلى الرجل الذي أختير لقيادة الخضر
لم يكن اسم إبراهيم حمداني حاضرًا بقوة في قائمة الأسماء المتداولة لخلافة فلاديمير بيتكوفيتش قبل أسابيع، قبل أن تفرض نتائجه الأخيرة مع الفئات الوطنية نفسها، وتدفع الاتحاد الجزائري لكرة القدم إلى منحه الثقة لقيادة المنتخب الوطني الأول، في خيار يعكس توجهًا نحو الكفاءة المحلية والاستثمار في أسماء سبق لها حمل قميص «الخضر» وخوض تجارب احترافية في أعلى المستويات الأوروبية.
فحمداني ليس اسمًا جديدًا على الكرة الجزائرية، بل هو لاعب دولي سابق صنع جزءًا مهمًا من مسيرته في فرنسا واسكتلندا، قبل أن ينتقل إلى عالم التدريب ويشق طريقه تدريجيًا نحو الواجهة الوطنية.
من كولومب إلى الملاعب الفرنسية
وُلد إبراهيم حمداني في 15 مارس 1978 بمدينة كولومب الفرنسية، وبدأ تكوينه الكروي في صفوف نادي Racing Paris، قبل أن يخوض أولى خطواته الاحترافية مع نادي كان سنة 1997.
بعد تجربة كان، انتقل حمداني إلى ستراسبورغ، حيث قضى ثلاثة مواسم بين 1998 و2001، قبل أن يحط الرحال في أولمبيك مرسيليا، أحد أبرز الأندية الفرنسية، الذي حمل ألوانه لمدة أربعة مواسم.
ومع مرسيليا، عاش حمداني إحدى أهم محطات مسيرته، حيث كان ضمن الفريق الذي بلغ نهائي كأس الاتحاد الأوروبي سنة 2004، في مواجهة فالنسيا الإسباني.
خمس سنوات في غلاسكو.. وتجربة أوروبية كبيرة
في صيف 2005، انتقل حمداني إلى غلاسكو رينجرز الاسكتلندي، وهناك تحولت مسيرته إلى مرحلة أكثر بروزًا على المستوى الأوروبي.
لعب حمداني في مركز متوسط الميدان الدفاعي، كما تم توظيفه في محور الدفاع، وفرض نفسه ضمن تشكيلة الفريق الاسكتلندي، الذي خاض معه منافسات دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الأوروبي.
وكان موسم 2007-2008 من أبرز مواسمه، إذ بلغ مع رينجرز نهائي كأس الاتحاد الأوروبي للمرة الثانية في مسيرته، بعد أن كان قد بلغ النهائي ذاته مع مرسيليا عام 2004. ورغم خسارته النهائيين، فإن بلوغهما يضعه ضمن قائمة اللاعبين الجزائريين الذين وصلوا إلى هذا الدور الأوروبي المتقدم مرتين.
كما توج مع رينجرز بكأس اسكتلندا وكأس الرابطة الاسكتلندية سنة 2008، قبل أن يضيف لقب البطولة الاسكتلندية إلى سجله سنة 2009.
عندما حمل حمداني قميص «الخضر»
رغم سنواته الطويلة في أوروبا، تأخر ظهور إبراهيم حمداني مع المنتخب الجزائري الأول إلى سنة 2008.
وكان قد أعلن في وقت سابق رغبته في حمل ألوان المنتخب الجزائري، مؤكدًا اعتزازه بأصوله الجزائرية ورغبته في تمثيل بلده.
وبالفعل، استدعاه المدرب رابح سعدان إلى المنتخب خلال تصفيات كأس العالم وكأس أمم إفريقيا 2010، وشارك مع «الخضر» في مباراتي السنغال ذهابًا وإيابًا، ليختتم مسيرته الدولية بمباراتين مع المنتخب الأول.
من اللاعب إلى المدرب
بعد نهاية مسيرته كلاعب، بدأ حمداني تدريجيًا في بناء مساره التدريبي.
وبعد حصوله على تكوين في مركز كليرفونتين، دخل عالم التدريب من بوابة الأندية الفرنسية، حيث عمل في البداية ضمن الطواقم الفنية، قبل أن يتولى مسؤوليات أكبر، وصولًا إلى قيادة نادي مارينيان غينيّاك كوت بلو.
وتولى حمداني تدريب الفريق الأول للنادي، وظهر في منافسات البطولة الفرنسية الوطنية، كما ارتبط اسمه بتحقيق صعود النادي إلى مستويات أعلى خلال مسيرته التدريبية. وتؤكد الاتحادية الفرنسية لكرة القدم أنه كان مدربًا لمارينيان غينيّاك خلال مشاركته في بطولة «National».
نجاح سريع مع المواهب الجزائرية
التحول الأبرز في مسيرة حمداني التدريبية جاء مع المنتخبات الوطنية الجزائرية.
ففي يوليو 2026، أعلنت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم تعيينه مدربًا للمنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، خلفًا لرزيق نيدر.
وبالتوازي، كُلف بالإشراف على منتخب أقل من 21 سنة خلال دورة كرة القدم في ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026 بمدينة تارانتو الإيطالية.
وكانت المحطة بمثابة نقطة تحول حقيقية، بعدما قاد المنتخب الجزائري إلى التتويج بالميدالية الذهبية، في إنجاز أعاد اسمه بقوة إلى الواجهة، وجعل منه أحد أبرز الأسماء الجزائرية الصاعدة في مجال التدريب.
من مشروع للفئات الشابة إلى المنتخب الأول
لم يستغرق صعود حمداني طويلًا بعد نجاحه مع المنتخب الشاب.
ففي الوقت الذي كانت فيه «الفاف» تبحث عن خليفة بيتكوفيتش، برز اسم الدولي السابق كخيار محلي قادر على تولي المهمة، خصوصًا بعد تتويجه مع منتخب أقل من 21 سنة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط.
ووفق المعطيات التي سبقت الإعلان الرسمي، اتجهت «الفاف» إلى منحه قيادة المنتخب الأول، مع طاقم جزائري يضم أسماء دولية سابقة، من بينها عنتر يحيى.





