تبون من موسكو: الجزائر قوة غازية موثوقة ورهاننا إنتقال طاقوي عادل ومستدام

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الغاز الطبيعي يشكل ركيزة أساسية لضمان أمن الطاقة العالمي، وشريكا استراتيجيا في مسار الانتقال الطاقوي، داعيا إلى تعزيز التعاون بين الدول المصدرة للغاز وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة تحفز الاستثمار وتضمن أمن الإمدادات.

وفي كلمة وجهها إلى المشاركين في القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقدة اليوم الثلاثاء بموسكو، والتي تلاها الوزير الأول، سيفي غريب، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة إرساء توازن بين استقرار الطلب، وضمان الإمدادات، والتثمين العادل للموارد، بما يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويراعي المتطلبات المناخية.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن الأزمات المتعاقبة أثبتت قدرة صناعة الغاز الطبيعي على الصمود، مؤكدا أن تطوير هذه الصناعة يتطلب استثمارات طويلة الأمد وأطرا تنظيمية مستقرة، بعيدا عن التقلبات التشريعية التي من شأنها إرباك الأسواق والحد من الاستثمارات.

كما دعا إلى اعتماد انتقال طاقوي عادل ومتدرج، يراعي خصوصيات الدول ومستويات تنميتها، مبرزا دور الغاز الطبيعي في ضمان استقرار المنظومات الكهربائية ومرافقة تطوير الطاقات المتجددة وتقليص الانبعاثات.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الجمهورية أهمية توظيف التكنولوجيا والابتكار في تطوير صناعة الغاز، لاسيما من خلال خفض الانبعاثات واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، إلى جانب تحسين النجاعة الطاقوية والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وبخصوص مكانة الجزائر في السوق العالمية، أبرز رئيس الجمهورية أن البلاد تعد من بين أكبر عشرة منتجين للغاز في العالم، كما تمثل ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب، مشيرا إلى أن هذه المكانة تعكس موثوقية الجزائر ووفاءها بالتزاماتها في مجال التموين بالطاقة.

وجدد في هذا الإطار التأكيد على مواصلة الجزائر تنفيذ استراتيجيتها للانتقال الطاقوي، من خلال تطوير الطاقات النظيفة والمتجددة، حيث يرتكز برنامجها الوطني على إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة في آفاق 2035، باستثمارات تقدر بنحو 22 مليار يورو.

كما تطرق إلى المشاريع الاستراتيجية التي تعمل الجزائر على تجسيدها، وفي مقدمتها مشروع غارا جبيلات ومشروع الفوسفات المدمج، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي تبلغ قدرته التصديرية 30 مليار متر مكعب سنويا، باعتباره مشروعا يعزز التعاون الإفريقي ويسهم في مكافحة الفقر الطاقوي ودعم التنمية المستدامة.

وأشار أيضا إلى طموح الجزائر لتعزيز حضورها في سوق الهيدروجين، من خلال مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين، الجاري إنجازه بالتعاون مع شركاء أوروبيين وتونس، بما يتيح تنويع صادرات الطاقة وترسيخ مكانة البلاد كمركز طاقوي يربط بين القارات.

وعلى صعيد التعاون الدولي، دعا رئيس الجمهورية إلى توحيد مواقف الدول الأعضاء في المنتدى، وتعزيز حضوره في الأسواق الجديدة، لاسيما في إطار التعاون جنوب-جنوب، بما يدعم استقرار أسواق الطاقة ويحمي المصالح المشتركة للدول المصدرة.

وفي ختام كلمته، هنأ رئيس الجمهورية روسيا الاتحادية بمناسبة تسلمها رئاسة القمة، متمنيا النجاح لأشغالها، ومؤكدا أهمية مواصلة العمل المشترك من أجل سوق غاز أكثر استقرارا، وإمدادات أكثر أمنا، ومستقبل طاقوي مستدام.

المزيد

وطنية نيوز

قناة وطنية نيوز، إخبارية رقمية تابعة لمجمع وطنية ميديا الإعلامي، تهتم بالأخبار الوطنية.
زر الذهاب إلى الأعلى