
طريق سكانسكا – الجامع الكبير بتبسة.. عيوب في التزفيت تثير تساؤلات حول جودة الأشغال
أثارت عيوب تقنية مسجلة على مستوى الطبقة الإسفلتية للطريق المزدوج الرابط بين محور الدوران بمحاذاة بريد سكانسكا ومحور الدوران بالجامع الكبير الشيخ العربي التبسي، انشغالا بشأن مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير والمواصفات التقنية المعتمدة.
وجاءت هذه الملاحظات عقب معاينة ميدانية أجرتها الجمعية الولائية للتنمية وحقوق الإنسان بولاية تبسة، حيث سجل مهندسون مختصون تابعون للجمعية آثارا واضحة وغير طبيعية لعجلات آلة الرص المطاطية على سطح الطريق، بما يستدعي، حسب التقرير التقني، إخضاع الأشغال لفحص ومراقبة دقيقة قبل إستلام المشروع أو مواصلة الإجراءات المتعلقة به.
وتطرح هذه الوضعية علامات إستفهام جدية حول ظروف إنجاز الطبقة الإسفلتية، لاسيما ما تعلق بدرجة حرارة الخليط أثناء عملية الرص، وتركيب الخرسانة الإسفلتية، وتسلسل عمليات الرص، فضلا عن مدى ملاءمة المعدات المستعملة لطبيعة الطبقة المنجزة.
وفي هذا الصدد، وجهت الجمعية تقريرا تقنيا إلى مدير الأشغال العمومية لولاية تبسة، طالبت فيه بالكشف عن مخطط الرص المعتمد ونتائج إختبارات الكثافة، ومحاضر المراقبة الميدانية، وتقارير المخبر الخاصة بجودة المواد المستعملة، وكذا درجات الحرارة المسجلة أثناء تنفيذ الأشغال.
كما دعت إلى تنظيم معاينة تقنية مشتركة في عين المكان، بحضور المصالح المختصة، للوقوف على مدى مطابقة الأشغال للمواصفات المحددة في دفتر الشروط وإتخاذ الإجراءات اللازمة.
ولا يتعلق الأمر، وفق مضمون التقرير، بمجرد ملاحظة شكلية على سطح الطريق، بل بمسألة ترتبط مباشرة بجودة منشأة عمومية يفترض أن تضمن الديمومة والسلامة وتحافظ على المال العام، خصوصا أن أي خلل في طبقة الإسفلت قد يؤدي إلى ظهور تدهورات مبكرة تستدعي إعادة الأشغال وتكبّد الخزينة العمومية أعباء إضافية.
وأمام هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل المصالح المختصة وعدم الاكتفاء بالمعاينة البصرية أو التبريرات التقنية، مع إخضاع الطريق للإختبارات اللازمة ونشر نتائجها، حتى يتضح للرأي العام ما إذا كانت الأشغال مطابقة فعلا للمواصفات أم أن هناك نقائص تستوجب التصحيح وتحمل المسؤوليات.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة من الجهات المعنية: هل ما ظهر على سطح الطريق مجرد خلل تقني قابل للتصحيح، أم أن الأمر يتعلق بعيوب في الإنجاز تستوجب وقف الإستلام وإعادة الأشغال؟
وفي كلتا الحالتين، فإن المال العام لا يحتمل التجارب ولا إعادة إنجاز الطرق بعد أشهر من وضعها في الخدمة، وهو ما يجعل الإسراع في المعاينة التقنية والكشف عن نتائج الرقابة ضرورة لحماية المشروع وطمأنة المواطنين.





