تعديل مشروع القانون المتعلق بكيفية ممارسة الحق النقابي في الجزائر

عوادي مصطفى -وطنية نيوز-

تعد الممارسة النقابية في مختلف قطاعات العمل من المواضيع الأساسية والمهمة في الدولة المعاصرة كونها أضحت من الأدوات العقلانية الرشيدة التي ترتكز عليها الدول، في بناء مؤسساتها وتحقيق توازنها من خلال إعتبار النقابات شريكا إجتماعيا يعول عليه في إعداد سياسات تنموية رشيدة وهذا في ظل إتساع رقعة نشاط المرفق العمومي الذي أفضى بالظرورة إلى زيادة فئة الموظفين العموميين مما دفع بالدولة إلى إعادة النظر في القانون المنظم لهذا الحق الذي حظي بالتكريس في جل الدساتير، التي عرفتها الدولة الجزائرية منذ الإستقلال بعد أن كان مقيدا في الفترة الإستعمارية ، إذ و بعد أن كان الحق النقابي بٌعيد الإستقلال منطوٍ فقط تحت غطاء واحد وهو الإتحاد العام للعمال الجزائريين الذي يعتبر جهازا من أجهزة حزب جبهة التحرير الوطني والذي لم يمنح الحق في الإضراب إلا لفئة الخواص جاء دستور 1989 ليطلق مبدأ التعددية النقابية على غرار التعددية الحزبية ثم تلته العديد من القوانين المنظمة لطريقة ممارسته في قطاعات الوظيفة العمومية ، وهو الأمر الذي أغنى الساحة النقابية بالعديد من التنظيمات النقابية المستقلة والتي تتفاوت فعالية ممارستها النقابية من نقابة إلى أخرى بحسب تجاوزها للصعوبات والعراقيل التي تواجهها بنوعيها الداخلية والخارجية وعليه يمكننا القول أن المعالجة التشريعية للحق النقابي لم ترقى إلى المستوى المرجو في تفعيل الممارسة النقابية من خلال تمثيل الموظفين والدفاع عن حقوقهم  وأن حرية هذه الممارسة لا تزال في مواجهـة مجموعة من العراقيل والتحديات التي تفرضها سياسة الحكومات  كما أن مخرجات التجربـة التفاوضـية في بلادنـالا تزال في نقطة بعيدة عن المستوى المرجو من الممارسة النقابية، ما دفع بالحكومة مؤخرا لطرح تعديلات جديدة على القانون 14/ 90 المؤرخ في 02 جوان 1990 المعدل و المتمم فراجعت سبعة مواد و هي المادة 04 و 06 و 09 و 56 و 59 و 60 و 61  منـه و المتعلقة جلها بشروط تأسيس المنظمات النقابية الفيدراليات و الإتحادات و الكنفدراليات …. فالكادة الرابعة مكنت المنظمات النقابية للعمال الأجراء من تأسيس فيدراليات و إتحادات و كنفدراليات مهما كانت المهنة أو الفرع أو قطاع النشاط التي تنتمي إليه و تطبق عليها نفس الواجبات و لها نفس حقوق النقابات و تخضع لأحكام هذا القانون،   أما المادة السادسة فمكنت  العمال الأجراء و أرباب العمل الأجانب ممن يستوفون الشروط القانونية ان يكونو أعضاء مؤسسين في منظمات نقابية و أعضاء في الهياكل القيادية و الإدارية للنقابة و المادة 13 أضافت لسابقتها شرط الإقامة بالجزائر بطريقة قانونية لمدة لاتقل عن ثلاث سنوات مع حيازة سندات صالحة و مستندات تبرر نشاطهم صناعيا كان أم تجاريا أم حرفيا أم حرا بالنسبة للمستخدمين صادرة عن المصالح العمومية المختصة و بخصوص المادة 56 فقد وفرت الحماية للمندوبين النقابيين أثناء عهداتهم هذا و قد جاء ذات القانون بأحكام جزائية كالتالي … عقوبات تصل ل 100 ألف دينار لمن يعرقل ممارسة الحق النقابي و الحبس من 6 أشهر إلى سنتين و غرامة مالية بين 20 ألف و 10 ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من يدير أو يشارك أو يسير أو يسهل إجتماع يعرقل عمل الحق النقابي هذا و يبقى من المأمول تستكشف النقابات الجزائرية نقاط ضعفها و  ما حال دون أداءها لدورها الكامل في خضم المسيرة العمالية كما تدفع بذلك بالضرورة تجديد الثقافة النقابية السائدة حتى تتخطى النقابات مطالبها الفئوية المحدودة لتلعب دورا في العمل الديمقراطي الشامل .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق