بعد قطع العلاقات.. خبير بريطاني يكشف ما وراء تحركات أبوظبي تجاه الجزائر
إعتبر الخبير البريطاني في الشؤون الأمنية أندرياس كريغ أن قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة يعكس تحولا عميقا في نظرة الجزائر إلى السياسة الإقليمية لأبوظبي، مشيرا إلى أن القرار جاء نتيجة تراكمات امتدت لفترة طويلة، وليس بسبب حادث منفرد.
وأوضح كريغ، الأستاذ المشارك في دراسات الأمن بكلية كينغز كوليدج لندن، في تصريح لموقع “ميدل إيست آي”، أن الجزائر باتت ترى أن المقاربة الإماراتية في المنطقة، القائمة – حسبه – على دعم قوى وشبكات ذات توجهات انفصالية أو مسلحة في عدد من الدول، بدأت تتخذ منحى يمس المصالح والأمن الجزائريين.
وأشار الخبير البريطاني إلى أن ما تعتبره الجزائر أخطر جوانب هذه السياسة يتمثل في الاتصالات المنسوبة إلى أبوظبي مع حركة “ماك”، التي صنفتها السلطات الجزائرية منظمة إرهابية في مايو 2021، معتبرا أن هذا الملف يكتسي حساسية خاصة بالنسبة للجزائر بالنظر إلى ارتباطه بأمنها ووحدتها الوطنية.
وأضاف كريغ أن خلفيات القرار الجزائري تتجاوز هذا الملف، لتشمل أيضا الحضور الإماراتي في ليبيا ومنطقة الساحل، فضلا عن موقف أبوظبي الداعم للمغرب بشأن قضية الصحراء الغربية، التي تعد من أكثر الملفات حساسية في السياسة الخارجية الجزائرية.
وفي قراءته لبيان وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، اعتبر الخبير البريطاني أن الصياغة التي أكدت استنفاد جميع الوسائل الرامية إلى الحفاظ على العلاقات الثنائية تحمل دلالة سياسية مهمة، موضحا أن عدم تحديد سبب واحد للقطيعة يعكس، في تقديره، طبيعة الأزمة التي تشكلت تدريجيا بفعل عدة عوامل.
وأكد كريغ أن أهمية الخطوة الجزائرية لا تكمن فقط في قرار قطع العلاقات، وإنما في كونها تعكس تبلور قناعة لدى الجزائر بأن توجهات السياسة الإماراتية في المنطقة أصبحت تتعارض بصورة متزايدة مع مصالحها ومقاربتها للأمن الإقليمي.





