
مقال رأي بقلم: محمد قنديل – ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل «أثمن موقف الجزائر.. ولا سلّم الله الإمارات»
في موقف سياسي لافت، عبر المدون والناشط الحقوقي والناقد السياسي المغربي المستقل، محمد قنديل، عن تأييده القوي لقرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، معتبرا أن الخطوة تعبر، وفق رؤيته، عن تمسك بالقرار السيادي ورفض لتحويل النفوذ والمال إلى أدوات للتأثير في خيارات الدول العربية.
وقال قنديل إن موقفه من الإمارات لا يرتبط بالشعب الإماراتي أو بإسم الدولة، وإنما بما يصفه بالدور الإقليمي لأبوظبي، معتبرا أن توظيف المال والإستثمار والتحالفات الأمنية والسياسية يمكن أن يتحول، في نظره، إلى أدوات نفوذ تتجاوز حدود العلاقات الطبيعية بين الدول.
وأضاف أن الموقف الجزائري، بالنسبة إليه، يتجاوز حدود الخلاف الدبلوماسي، ويمثل رسالة مفادها أن للسيادة الوطنية خطوطا لا ينبغي تجاوزها، وأن العلاقات الدولية لا يمكن أن تكون مبررا للتدخل في الملفات الداخلية للدول.
وفي حديثه عن المغرب، كان قنديل أكثر وضوحا في التعبير عن موقفه السياسي، حيث أعلن رفضه للمنظومة الملكية المغربية، معتبرا أنها لا تمثل، من وجهة نظره، الإرادة الحرة للشعب المغربي، ومؤكدا أنه يتطلع إلى قيام مغرب جمهوري تكون فيه السيادة والقرار السياسي بيد المغاربة.
ويرى الناشط المغربي أن العلاقات بين الرباط وأبوظبي لا ينبغي، حسب تقديره، أن تقرأ بمعزل عن التطورات الإقليمية، خصوصا في ظل التقارب الإماراتي الإسرائيلي والتعاون المتنامي بين المغرب وإسرائيل في مجالات متعددة.
وفي هذا السياق، طرح قنديل جملة من التساؤلات حول طبيعة المصالح التي تحكم هذه العلاقات، متسائلا عما إذا كانت هذه الشراكات تخدم، فعلا، مصالح الشعب المغربي، أم أنها تندرج ضمن ترتيبات إقليمية أوسع لا يملك المواطن المغربي، بحسب رأيه، قرار صياغتها.
وأكد أن إنتقاد الدور الإماراتي لا يعني رفض العلاقات بين الدول، موضحا أن اعتراضه ينصب على ما يعتبره توسعا في النفوذ الخارجي داخل الدول العربية، وعلى إمكانية تحول العلاقات الإقتصادية والإستثمارية إلى أدوات للتأثير السياسي.
وقال إن السؤال الذي ينبغي طرحه، من وجهة نظره، لا يقتصر على حجم الإستثمارات الإماراتية في المغرب، وإنما يتعلق أيضا بما تريده أبوظبي من هذه الإستثمارات والعلاقات، ومدى تأثيرها في القرار المغربي، والجهات التي تستفيد فعليا من هذا النفوذ.
كما انتقد قنديل ما وصفه بمحاولات تقديم مختلف التحالفات الخارجية بإعتبارها مكاسب دبلوماسية، مؤكدا أن قوة الدولة لا تقاس، حسب تصوره، بعدد الحلفاء الذين تبحث عنهم لحماية نظامها، وإنما بمدى إعتمادها على شعبها وإستقلال قرارها الوطني.
وفي هذا الإطار، شدد على أن المغرب، بالنسبة إليه، ليس ملكية خاصة ولا مجالا مفتوحا أمام القوى الأجنبية، وإنما وطن للمغاربة، رافضا أن يتحول إلى ساحة نفوذ لأي طرف، سواء تعلق الأمر بالإمارات أو إسرائيل أو فرنسا أو غيرها.
وختم قنديل بالتأكيد على أن موقفه من الجزائر لا ينطلق، حسب قوله، من الإصطفاف مع نظام سياسي ضد آخر، وإنما من دفاعه عن مبدأ السيادة وحق الدول في رفض أي نفوذ خارجي تعتبره مساسا بقرارها الوطني.
وأضاف أن ما يعتبره جوهر القضية يتمثل في سؤال واضح: هل يريد المغاربة دولة يقرر مصيرها شعبها، أم دولة تتأثر خياراتها بشبكة من التحالفات والصفقات والولاءات الخارجية؟
وبالنسبة إليه، فإن الإجابة تتمثل في بناء مغرب جمهوري، حر ومستقل القرار، تكون فيه السيادة والثروة والقرار السياسي بيد الشعب، بعيدا عن أي وصاية داخلية أو خارجية.
محمد قنديل ناقد سياسي مغربي





