ميركل في الجزائر لحل مشكل الهجرة أم لتعاون إقتصادي

مسيلة:بوضياف علاء الدين
بعدما تم تأجيل زيارة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الى الجزائر يوم الاثنين الفارط بسبب الأزمة الصحية للرئيس بوتفليقة حسب تصريح الوزير الأول عبد المالك سلال يتبادر الى الأذهان عدة تساؤلات عن فحوى وأسباب قدوم المرأة الحديدية للجزائر، من جهة وسائل الاعلام المحلية والتي فسرتها على أنها زيارة أعمال واتفاقات تجارية إلا أنه على النقيض من ذلك علقت وسائل الإعلام الألمانية على أنها من أجل إيجاد حلول لملف الهجرة الساخن فأيهما نصدق الحجة الأولى أم الثانية؟
ملف الهجرة هو الأبرز
نظرا لما تعانيه الدول الأوروبية من مشكل تدفق المهاجرين خاصة ألمانيا التي عبر عديد من أحزاب اليمين المتطرف عن رفضها للمهاجرين، مما أدى بحكومة ميركلل مباشرة إلى زيارات العديد من الدول المصدرة للمهاجرين، والتي على رأسها الجزائر التي لم تبد أي استعداد لاستقبال مهاجريها، وفي تصريح لعمدة مدينة بريمن الألمانية لجريدة “دي دبليو” حيث تحدث كارستن زيلينغ على أن دول المغرب العربي غير مستعدة لاستقبال رعاياها. ومن بين 15 شخصا مطالبين بالرحيل لم تتمكن مدينة بريمن من إبعاد سوى شخص واحد. وأضاف كارستن زيلينغ :”هذا ليس بسببنا، وبالتالي وجب على الحكومة أن تتولى المشكلة.”
حلم اوروبا
وعلى صعيد اخر يواجه الشاب الجزائري خاصة خريجي الجامعات عديد الصعوبات البيروقراطية منها الفساد الإداري وما يصاحب عمليات التوظيف والحصول على العمل من ظلم وتعسف إداري “رشوة معريفة” حيث تحتل الجزائر طبقا لتصنيفات دولية المرتبة 108 في سلم الدول التي تعاني من الفساد من بين مجموع 176 بلدا، مما يدفع بالشباب إلى النزوح الى أوروبا والبحث عن الحلم الضائع وراء البحار.
عن أي اتفاقات اقتصادية يتكلمون..
بترتيب فساد كهذا من يود الإستثمار في بلد اقتصاده يعاني من مشاكل جمة فحسب تقرير لمجلة دي دبليو فأن نسبة الأمية في الجزائر أكثر من 20 في المائة، ونسبة البطالة نحو 10 في المائة. ووصلت مديونية الحكومة في عام 2016 إلى 13 في المائة أما الديون الخارجية كانت في حدود 5.8 مليار دولار، ويُتوقع أن ترتفع خلال 2017 إلى 8.7 مليار دولار. وتوجد لدى الجزائر صناعة ضئيلة، مبنية خصوصا على الموارد الطبيعية. ففي 2015 ساهم قطاع الغاز الطبيعي بـ 42 والنفط بـ 34 في المائة من حجم الصادرات. وبجانب البيتروكيماويات لا تتوفر البلاد على قطاعات صناعية أخرى تُذكر، وبالتالي فإن اقتصاد البلاد مرهون بسعر سوق مواد الطاقة. فانهيار سعر النفط منذ 2014 أثر بقوة على الجزائر: ففي الوقت الذي حققت فيه البلاد في 2013 زيادة في العائدات بنحو 11 مليار دولار سجلت في عام 2015 نقصا بقيمة 17 مليار دولار.
وهذا يؤثر بقوة على نفقات الدولة والإستثمارات ودعم المواد الغذائية الرئيسية. وعلى هذا الأساس فإن الوضع جد صعب بالنسبة لسكان البلاد الذين يبلغ عددهم نحو 41 مليون نسمة
الزيارة تأجلت ولكل طرف رأيه، لكن المنطق يحتم علينا ان زيارة ميركل ماهي إلا انذار لدول شمال افريقيا التي ترفض ان تعترف بمهاجريها الذين لم يجدوا من سبيل للبقاء في بلد يعج بالذئاب والضباع التي تنهش خيرات بلاده فيا عزيزي الشاب لا تلعن الظلام ..إلعن الشمعة!





