الحرب ستغير ملامح الشرق الأوسط..

الكاتبة والمحللة السياسية هنادي عباس تحذر من خطر حقيقي

نشرت الكاتبة والمدونة هنادي عباس عن الحرب في الشرق الأوسط فكان فحوى تحليلها كالٱتي:

تستعد إيران منذ 47 عامًا لهذه اللحظة؟ لم تكن تبني خطابًا فقط، بل منظومة ردع كاملة تنتظر ساعة الاختبار.

وقد توعّد دونالد ترامب بمسح غزة وإيران، لكنه يواجه اليوم تقارير أمنية وعسكرية تضعه أمام واقع مختلف تمامًا؟ تقارير تدرك أن المواجهة مع إيران ليست ضربة عابرة، بل مسارًا قد يخرج عن السيطرة ويشعل المنطقة برمّتها، ويتأثر فيه الخليج بالدرجة الأولى: مصالحه، نفطه، ومياهه. فأي استهداف لمنشآت التكرير أو التحلية قد يخلق أزمة طاقة ومياه خانقة، فيما تعتمد معظم دول الخليج على محطات التحلية أكثر من اعتمادها على ثروات مائية طبيعية.

تلعب طهران على قاعدة واضحة: لا ضربة محدودة. أي استهداف مباشر سيقابله ردّ مدروس بمستوى الضربة، وحين ضُربت سابقًا من محيط الخليج، ردّت وفق معادلة العين بالعين، معتبرة أن الخليج ليس ساحة منفصلة، وأن إشعال قواعده يعني توسيع النار من البحر الأحمر إلى مضيق هرمز.

لم تقطع إيران يومًا لغة التفاوض أو الحلول الدبلوماسية، حتى مع تطوير تعاونها العسكري مع الصين وروسيا. دخول سلاح متطور إلى المعادلة، وصواريخ كروز بمديات تصل إلى 300 كلم، يعني أن القطع البحرية الكبرى — وحتى حاملات الطائرات الأمريكية مثل USS Gerald R. Ford — لن تكون بمنأى عن الخطر إذا انزلقت الأمور إلى حرب مفتوحة. صاروخ واحد قد لا يغيّر موازين القوى العالمية، لكنه كفيل بكسر صورة الهيبة، فضلًا عن منظومات الدفاع المحمولة مثل “فيربا” الروسية، التي تهدف إلى جعل أي اختراق جوي مكلفًا.

السؤال الأهم الذي تواجهه واشنطن اليوم:

هل أعدّت نفسها لاستراتيجية واضحة في مواجهة دولة بحجم إيران؟ أم أن التجارب المريرة — من حرب فيتنام إلى العراق — ما زالت حاضرة في ذاكرتها الاستراتيجية؟

ما يجري ليس تهويلًا ولا استعراض قوة، بل لغة توازن قوى قد تعيد ترتيب المنطقة بأكملها.

القوة هنا لا تعني الرغبة في الحرب، بل القدرة على فرض معادلة جديدة: من يضرب أولًا، سيدفع ثمنًا مضاعفًا.

إيران تعتبرها حربًا وجودية إن فُرضت عليها، وأمريكا قد تراها حربًا استباقية لحماية نفوذها ومصالح حلفائها، فيما تسعى إسرائيل إلى تثبيت تفوقها الإقليمي. أما روسيا فتنظر بعين استعادة الدور الدولي، والصين تراقب وتتحرك وفق حسابات النظام العالمي الجديد.

كل المؤشرات تشير إلى أن أي مواجهة ستكون طويلة، شرسة، ومستنزفة.

 

 

المزيد

نجيبة بوقلي

بوقلي عواطف صحفية من قسنطينة متحصلة على ماستر 2 في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة قسنطينة 3. خريجة معهد وطينة ميديا للتدريب الإعلامي، لدي عدة تجارب في بعض الجرائد الورقية، و مراسلة بمواقع اخبارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى