تبسة: انفجار عدادات الكهرباء يشعل حريقا بعمارة 1576 مسكن..تحذيرات منذ 2011 وكارثة اليوم تفتح ملف المسؤولية!

شرارات كهربائية متكررة منذ 2011 وشبكات مقطوعة بعد الحادث.. والسكان يطالبون بتحقيق وحلول جذرية

عاشت عمارة بحي 1576 مسكن، المعروف محليا بحي «الكوبيماد» بمدينة تبسة، مساء الأربعاء، على وقع حادث خطير إثر اندلاع حريق عند العدادات الكهربائية بمدخل العمارة وامتداده إلى شقة بالطابق الثااث، في واقعة خلفت حالة من الهلع وسط السكان، وأضرارا مادية معتبرة، إلى جانب تسجيل سبع إصابات، وفق حصيلة مصالح الحماية المدنية.

وحسب المعطيات التي نقلها سكان من الحي، فإن الحادث لم يكن مجرد عطب كهربائي عابر، بل أعاد إلى الواجهة انشغالًا يقولون إنه ظل مطروحا منذ سنة 2011، بسبب تكرار حوادث التماس الكهربائي بالعمارة، رغم تدخلات سابقة لمصالح سونلغاز، دون أن تنتهي، بحسب رواياتهم، إلى معالجة نهائية للمشكل خدمة الترقيع المنتهجة حسبهم.

تماسات متكررة وتحذيرات لم تمنع الكارثة

وأكد سكان أن العمارة شهدت، على مدار سنوات، تكرار أعطال كهربائية، مع تقديم تفسيرات مختلفة لطبيعة الخلل في كل مرة، دون الوصول إلى حل جذري يضع حدا للمخاوف التي ظلت تؤرق القاطنين، إلى أن تطور الوضع مساء الأربعاء إلى حريق خلف خسائر وأضرارا واسعة داخل العمارة.

وتحدثت إفادات من السكان عن تطاير أجزاء من بلاط أرضيات بعض الشقق، وتضرر الأبواب وذوبان المكيفات ، في مشاهد تعكس، بحسب السكان، حجم قوة الحادث وآثاره داخل المساكن، فضلا عن حالة الرعب التي عاشتها العائلات، خاصة في ظل وجود أطفال بين القاطنين.

سبع إصابات وتجنيد 25 عونا للحماية المدنية

وفي بيان إعلامي، أوضحت مصالح الحماية المدنية بتبسة أن وحدتها الرئيسية الشهيد دوح، مدعومة بالمركز المتقدم لباب الزيّاتين، تدخلت على الساعة الرابعة و19 دقيقة مساء لإخماد الحريق الذي اندلع عند العدادات الكهربائية بمدخل العمارة وشقة بالطابق الثاني.

وسخرت المصالح المعنية ثلاث شاحنات إطفاء وشاحنة للسلم الميكانيكي، إلى جانب ثلاث سيارات إسعاف، بتعداد بشري بلغ 25 عونا بمختلف الرتب، وتمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده.

وأسفر الحادث، وفق الحصيلة الرسمية، عن إصابة سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 12 و45 سنة، حيث عانى ستة منهم من ضيق في التنفس، فيما تعرضت سيدة لحالة صدمة. وقد جرى إسعاف أربعة مصابين وتحويلهم إلى مصلحة الإستعجالات الطبية بحي الجرف، فيما تلقى ثلاثة آخرون الإسعافات اللازمة والأكسجين في عين المكان.

ساعة ونصف من الإنتظار لوصول مصالح سونلغاز.. جميع الشبكات خارج الخدمة

وفي مقابل تدخل الحماية المدنية لإخماد النيران وإسعاف المصابين، عبر سكان عن استيائهم مما وصفوه بالتأخر في وصول مصالح سونلغاز، مقدرين مدة الإنتظار بنحو ساعة ونصف، وهي رواية تبقى بحاجة إلى توضيح من المؤسسة المعنية.

كما أكدوا أن التدخلات التي أعقبت الحادث ظلت، في نظرهم، أقرب إلى المعالجة الإستعجالية للعطب من كونها حلا نهائيًا للمشكلة، مشيرين إلى أن فرق التدخل لمصالح سونلغاز واجهت صعوبات في ظروف العمل، واضطرت، حسب إفاداتهم، إلى الإستعانة بأضواء السيارات للإنارة.

وزاد من تعقيد الوضع، وفق السكان، انقطاع شبكات الكهرباء والماء والغاز عن العمارة المتضررة وعدد من العمارات المجاورة، مع استمرار قطعها إلى غاية كتابة هذه الأسطر، ما يطرح مخاوف إضافية بشأن ظروف إقامة العائلات وإمكانية عودتها إلى مساكنها في ظروف آمنة.

من يتحمل مسؤولية سنوات من الأعطال؟

وقد تنقل مسؤولو السلطات المحلية والأمنية إلى موقع الحادث لمعاينة الوضع ومتابعة تطوراته، حسب ما أفاد به السكان، غير أن الإنشغال الأساسي الذي يطرح نفسه اليوم يتجاوز احتواء الحريق وآثاره المباشرة، ليصل إلى ضرورة تحديد الأسباب التقنية التي أدت إليه، والتحقق من حقيقة الأعطال المتكررة التي يقول القاطنون إنها سجلت منذ سنوات.

وأمام خطورة ما حدث، يطالب السكان بتدخل عاجل ومنسق من السلطات الولائية ومصالح سونلغاز والجهات التقنية المختصة، لإجراء خبرة شاملة على الشبكات الكهربائية وشبكات الماء والغاز، وتحديد مدى سلامة العمارة والعمارات المجاورة قبل إعادة تشغيل التجهيزات أو السماح بعودة العائلات إلى مساكنها.

كما يبرز مطلب فتح تحقيق تقني وإداري لتحديد أسباب الحريق، والتحقق من طبيعة التدخلات السابقة ومدى كفايتها، وترتيب المسؤوليات إن ثبت وجود تقصير، بدل الإكتفاء بإصلاحات مؤقتة قد تعيد السكان إلى دائرة الخطر نفسها.

إن ما عاشته عائلات حي 1576 مسكن ليس مجرد حريق أُخمد وانتهى، بل حادث يستدعي إجابات واضحة وإجراءات ملموسة. فحين يتحدث السكان عن شرارة كهربائية متكررة منذ سنوات، ثم يجدون أنفسهم أمام نيران وأضرار وانقطاع للشبكات، يصبح من حقهم معرفة الحقيقة، ومن واجب الجهات المعنية تقديم حلول جذرية تضمن سلامتهم وتحمي أرواحهم وممتلكاتهم.

فهل تتحرك الجهات المختصة لوضع حد نهائي لهذا الإنشغال، أم تبقى سلامة السكان رهينة تدخلات إستعجالية لا تعالج أصل الخلل؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى