
استعرضت الحقوقية سمية محمد سالم بادي، اليوم الثلاثاء، خلال أشغال الملتقى العلمي الذي نظمه المعهد الوطني الجزائري للدراسات الاستراتيجية الشاملة يومي الاثنين والثلاثاء بمقره بالعاصمة الجزائرية، ملامح البعد الاجتماعي والإنساني للقضية الصحراوية، مسلطة الضوء على واقع المجتمع الصحراوي وجهود الصمود والتنمية في ظل ظروف اللجوء، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه مختلف القطاعات الاجتماعية والإنسانية.
وأكدت المحاضِرة، في هذا الملتقى الذي نظم تحت عنوان: “قضية الصحراء الغربية: الجذور التاريخية، الوضعية الراهنة، والآفاق في ظل التحولات الدولية”، أن البعد الاجتماعي والإنساني يشكل أحد المرتكزات الأساسية لفهم القضية الصحراوية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحقوق الإنسان الأساسية وبمسار التنمية البشرية، مشيرة إلى أن طول أمد النزاع أفرز وضعية لجوء معقدة، غير أن المجتمع الصحراوي استطاع الحفاظ على تماسكه الاجتماعي مستندا إلى منظومة من القيم الثقافية والاجتماعية التي عززت قدرته على الصمود.
وتطرقت المتدخلة إلى الخصوصية الاجتماعية والثقافية للشعب الصحراوي، مبرزة أن الهوية الوطنية تستند إلى مقومات راسخة، في مقدمتها الدين الإسلامي واللغة العربية واللهجة الحسانية، إلى جانب منظومة من القيم القائمة على التكافل والتضامن والإيثار، معتبرة أن هذه العناصر شكلت على الدوام ركيزة للمقاومة والحفاظ على الشخصية الوطنية.
كما تناولت واقع الأوضاع الاجتماعية، مستعرضة المكانة المحورية للأسرة، والدور الذي اضطلعت به المرأة الصحراوية في إدارة المجتمع ومؤسساته منذ اندلاع النزاع، فضلا عن مساهمة الشباب في بناء المؤسسات والعمل التطوعي والحفاظ على الهوية الوطنية، مع الإشارة إلى التحديات التي تواجه هذه الفئة، خاصة البطالة والهجرة واستمرار ظروف اللجوء.
وفي معرض حديثها عن التعليم، أبرزت المحاضِرة أن الدولة الصحراوية جعلت من التعليم أولوية منذ السنوات الأولى للجوء، حيث تطورت المنظومة التعليمية من مدارس أقيمت داخل الخيام إلى شبكة تضم مؤسسات تعليمية وتكوينية ومعاهد متخصصة، إلى جانب برامج الابتعاث إلى الخارج، وهو ما ساهم في تكوين كوادر وطنية في مختلف التخصصات، رغم ما يواجهه القطاع من تحديات مرتبطة بالبنية التحتية ونقص التمويل والوسائل التربوية.
وفي الجانب الصحي، استعرضت ما تحقق في مجال توفير الرعاية الصحية الأساسية داخل مخيمات اللاجئين، من خلال المستشفى الوطني والمستشفيات الولائية والمستوصفات وبرامج التلقيح والرعاية الأولية، مؤكدة أن القطاع يواجه بدوره تحديات تتعلق بنقص الموارد المالية، وهجرة الكفاءات الطبية، وتقليص الدعم الإنساني.
كما توقفت المحاضرة عند أوضاع المياه والبيئة والأمن الغذائي، مشيرة إلى الجهود المبذولة لتوفير المياه الصالحة للشرب وتحسين خدمات التوزيع، رغم صعوبة الظروف الطبيعية وارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع، إضافة إلى التحديات البيئية والغذائية المرتبطة بندرة الموارد وتقليص المساعدات الإنسانية.
وفي محور الثقافة، أكدت المتدخلة أن الدولة الصحراوية أولت أهمية خاصة لصون التراث الثقافي وحماية الذاكرة الجماعية من خلال برامج توثيق التراث الشفهي، وتشجيع الإنتاج الثقافي، وتنظيم المهرجانات والتظاهرات الثقافية، باعتبار الثقافة إحدى ركائز الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء.
وتناولت المحاضرة أيضا أوضاع الصحراويين في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، متحدثة عن التحديات التي تمس مختلف الحقوق الاجتماعية والثقافية، بما في ذلك التعليم والصحة والثقافة، إلى جانب ما وصفته بسياسات التغيير الديمغرافي وتأثيرها على الهوية الوطنية ومستقبل الإقليم.
وفي ختام مداخلتها، استعرضت سمية محمد سالم بادي الدور الذي تضطلع به الجزائر في دعم اللاجئين الصحراويين، سواء من خلال استضافة اللاجئين وتوفير الخدمات الأساسية أو في مجالات التعليم والصحة والتكوين، كما أبرزت مساهمة المنظمات الدولية في دعم قطاعات التعليم والصحة والأمن الغذائي والمياه والحماية الاجتماعية، مؤكدة في المقابل أن تراجع التمويل الإنساني وارتفاع الاحتياجات يفرضان تحديات متزايدة، تستدعي تعزيز الشراكات، وبناء مقاربات تنموية أكثر استدامة، وتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية.





