
ليست كل قصص النجاح تُختزل في معدل أو ترتيب، فخلف كل إنجاز عظيم حكاية كفاح، وخلف كل شهادة تفوق رحلة طويلة من الصبر والإصرار. ومن بين أجمل قصص النجاح التي أهدتها الولاية المنتدبة الأبيض سيدي الشيخ للجزائر هذا العام، تبرز قصة التلميذ عبدلي عبد الله، المتحصل على المرتبة الأولى في شهادة البكالوريا على مستوى الولاية المنتدبة بمعدل 18.69.
هذا التفوق لم يولد في قاعات الدراسة وحدها، بل بدأ من قلب البادية، حيث كان التلميذ يقطع يوميًا نحو 15 كيلومترًا للوصول إلى ثانوية المجاهد العرابي معمر ببلدية المحرة، متحديًا مشقة الطريق وبعد المسافة، مؤمنًا بأن العلم هو السبيل الوحيد لتحقيق الأحلام. وبين كل رحلة وأخرى، كان يرسم مستقبله بعزيمة لا تعرف المستحيل، حتى تُوجت سنوات الجد والاجتهاد بهذا الإنجاز المشرف.
وفي لفتة نبيلة تعكس اهتمام الدولة بأبنائها المتفوقين، تنقّل السيد عبد ربي مؤذن، الوالي المنتدب للأبيض سيدي الشيخ، إلى منزل التلميذ لتكريمه وتهنئته، مشيدًا بما حققه من نجاح باهر، ومتمنيًا له مسيرة جامعية زاخرة بالتميز والعطاء، بحضور عدد من المسؤولين المحليين وممثلي الأسرة التربوية.
لكن قصة عبدلي عبد الله ليست مجرد خبر يُنشر ثم يُطوى، بل هي رسالة وطنية بليغة تؤكد أن أبناء الجزائر، حتى في أبعد المناطق الريفية والبدوية، قادرون على صناعة التميز متى اقترنت الأحلام بالإرادة، وأن البعد الجغرافي لا يمكن أن يقف حاجزًا أمام من جعل من العلم طريقًا إلى المستقبل.
ومن هذا المنطلق، فإن هذه القصة الإنسانية تستحق أن تحظى باهتمام السلطات العليا في البلاد، وعلى رأسها السيد رئيس الجمهورية والجهات المعنية، ليس فقط تكريمًا لتلميذ متفوق، وإنما احتفاءً بقيم الاجتهاد والكفاح والإيمان بالعلم. فتكريم هذه النماذج المشرقة يبعث برسالة قوية إلى ملايين التلاميذ مفادها أن الجزائر تثمّن أبناءها الذين يصنعون المجد بالعلم، مهما كانت ظروفهم الاجتماعية أو الجغرافية.
إن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ بالاحتفاء بأمثال عبدلي عبد الله، لأنهم يمثلون صورة الجزائر التي نؤمن بها: جزائر الفرص، وجزائر الكفاءة وجزائر الشباب الذي يحول التحديات إلى نجاحات. فحين ينتصر ابن البادية على المسافة والظروف، فإنه لا يحقق حلمه الشخصي فحسب، بل يمنح وطنًا بأكمله سببًا جديدًا للفخر والأمل.





